تشير دراستان حديثتان إلى وجود صلة محتملة بين بعض المواد الحافظة الشائعة المستخدمة في الأطعمة المصنعة وزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان والسكري من النوع الثاني. هذه النتائج، التي نشرتها شبكة سي إن إن، تثير تساؤلات حول سلامة بعض الإضافات الغذائية التي تعتبر “آمنة عموماً” من قبل الجهات التنظيمية. وتدعو إلى إعادة النظر في عاداتنا الغذائية والتركيز على الأطعمة الطازجة.

ما الذي كشفته الدراستان حول المواد الحافظة؟

الدراستان، اللتان تعتبران الأوليين من نوعهما، قامتا بتحليل بيانات واسعة النطاق لتحديد الروابط المحتملة. اعتمدت إحدى الدراستين على بيانات غذائية وصحية لأكثر من 170 ألف مشارك، بينما ركزت الأخرى على تقييم المخاطر المتعلقة بالسرطان والسكري من النوع الثاني. أشرفت على البحوث الباحثة ماتيلد توفييه، مديرة الأبحاث في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحوث الطبية في باريس.

الدراسة الأولى، التي تابعت أكثر من 105 ألف شخص لمدة تصل إلى 14 عاماً، فحصت تأثير 58 مادة حافظة على تطور السرطان. أما الدراسة الثانية، فشملت ما يقارب 109 آلاف مشارك، بهدف تحديد العلاقة بين المواد الحافظة وزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. وبينت النتائج ارتباطاً قوياً بين استهلاك بعض المواد المضافة وزيادة احتمالية الإصابة بالمرض.

المواد الحافظة المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

على الرغم من أن 11 مادة حافظة من بين 17 مادة تم تحليلها لم تظهر أي ارتباط بالسرطان، إلا أن ست مواد أخرى أثارت قلق الباحثين. هذه المواد، التي صنفتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على أنها “آمنة عموماً”، تشمل:

  • نتريت الصوديوم: ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 32%.
  • نترات البوتاسيوم: ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 22% وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 13%.
  • سوربات البوتاسيوم: ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 26% وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 14%.
  • ميتابيسلفيت البوتاسيوم: ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 20% وزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 11%.
  • الأسيتات: ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 25% وزيادة خطر الإصابة بالسرطان عموماً بنسبة 15%.
  • حمض الأسيتيك: ارتبط بزيادة خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان بنسبة 12%.

تؤكد هذه النتائج على المخاوف السابقة بشأن اللحوم المصنعة، والتي صنفتها منظمة الصحة العالمية كمادة مسرطنة بسبب ارتباطها المباشر بسرطان القولون.

مضادات الأكسدة والحفظ: هل هي دائماً مفيدة؟

الدراسة تناولت أيضاً مضادات الأكسدة المستخدمة كمواد حافظة، مثل فيتامين ج وفيتامين هـ، بالإضافة إلى بعض المستخلصات النباتية. بينما أظهرت الأبحاث أن هذه المواد غالباً ما ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان عند تناولها كجزء من نظام غذائي متكامل، إلا أنها قد تكون ضارة عند استخدامها كمضافات غذائية معزولة. تفسير ذلك يكمن في أن عملية عزل المادة قد تغير طريقة هضمها واستقلابها في الجسم، مما يؤثر على تأثيرها الصحي.

المواد الحافظة والسكري من النوع الثاني: علاقة مقلقة

أظهرت الدراسة الثانية، التي ركزت على داء السكري من النوع الثاني، ارتباطاً بين 12 مادة حافظة وزيادة خطر الإصابة بهذا المرض بنسبة تقارب 50% لدى الأشخاص الذين يستهلكون أكبر كميات منها. وتشمل المواد التي تزيد من هذه المخاطر خمسة من المواد نفسها التي ارتبطت بالسرطان، بالإضافة إلى بروبيونات الكالسيوم، وهي مادة تستخدم لمنع نمو العفن والبكتيريا.

علاوة على ذلك، فإن الاستهلاك المتزايد لأكثر من مادتين مضادتين للأكسدة ارتبط أيضاً بزيادة خطر الإصابة بالسكري. وهذه المواد تشمل:

  • ألفا توكوفيرول: (فيتامين هـ)
  • أسكوربات الصوديوم: (شكل مخفف من فيتامين ج)
  • مستخلصات إكليل الجبل
  • إريثوربات الصوديوم
  • حمض الفوسفوريك
  • حمض الستريك

ما هي الخطوات التالية؟

على الرغم من أن هذه الدراسات تقدم رؤى مهمة، إلا أن الباحثين يؤكدون على الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج وتوسيع نطاقها. كما تشير إلى ضرورة إعادة تقييم اللوائح المتعلقة باستخدام المواد الحافظة في صناعة الأغذية، بهدف تحسين حماية المستهلك.

نصائح غذائية صحية:

في ضوء هذه النتائج، من المهم التركيز على نظام غذائي صحي يعتمد على الأطعمة الطازجة وغير المصنعة. قلل من تناول اللحوم المصنعة، والأطعمة المعلبة، والمنتجات التي تحتوي على نسبة عالية من الإضافات الغذائية. اختر الفواكه والخضروات الطازجة والمحلية، وحاول إعداد وجباتك في المنزل للتحكم في المكونات المستخدمة. كما أن التغذية الصحية بشكل عام، والتركيز على الأطعمة الكاملة، يمكن أن يقلل بشكل كبير من المخاطر الصحية المرتبطة بهذه المواد.

في النهاية، تذكر أن الوقاية خير من العلاج. من خلال اتخاذ خيارات غذائية واعية، يمكنك حماية صحتك وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

شاركها.
Exit mobile version