انطلقت فعاليات مهرجان الشارقة لريادة الأعمال 2026، مؤكدةً على أهمية دمج العمل الخيري والاستثمار المؤثر في صميم استراتيجيات النمو المستدام. شهد المهرجان مشاركة واسعة من قادة حكوميين، وصناع سياسات، ومستثمرين، ورواد أعمال، وقادة في قطاع الأعمال، بهدف استكشاف كيف يمكن لريادة الأعمال والابتكار والتعاون متعدد القطاعات أن يدفعوا النمو الاقتصادي والاجتماعي في عالم يزداد تعقيدًا. يركز هذا المقال على أبرز محاور المهرجان، خاصةً تلك المتعلقة بالعمل الخيري ودوره المحوري في تحقيق التنمية المستدامة، بالإضافة إلى مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة الرائدة في مجال ريادة الأعمال.
أهمية تحويل العمل الخيري إلى استراتيجيات مستدامة
أكدت الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، خلال الجلسة الحوارية التي حملت عنوان «العمل الخيري والاستثمار المؤثر كنموذج جديد للنمو المستدام في المنطقة»، على ضرورة التحول من العطاء التقليدي قصير الأمد إلى استراتيجيات مؤثرة وطويلة الأمد. هذه الاستراتيجيات يجب أن تعزز العملية التعليمية، وتدعم الأسر، وتوفر مبادرات صحية، وتشجع على المشاركة المجتمعية الفعالة.
العمل الخيري كجزء من النسيج المجتمعي الإماراتي
أشارت الشيخة لبنى إلى أن العمل الخيري في دولة الإمارات ليس مجرد مبادرات منفصلة، بل هو استراتيجية مجتمعية شاملة تهدف إلى إشراك جميع أفراد المجتمع. حكومة الإمارات تلعب دورًا رائدًا في هذا المجال، من خلال تشجيع التطوع والمساهمة المجتمعية على جميع المستويات، بدءًا من الأسرة وصولًا إلى المجتمع ككل. مثال على ذلك، دعم الأطفال في غزة من خلال مشاركة الأهالي وأطفالهم في جمع المواد الغذائية، مما يعزز قيم العمل الجماعي والعطاء.
الاستثمار المؤثر ودعم الشباب المبتكر
لا يقتصر العمل الخيري على المساعدات المباشرة، بل يمتد ليشمل الاستثمار المؤثر الذي يدعم المشاريع المبتكرة التي تخدم المجتمع. جائزة زايد للاستدامة هي مثال بارز على ذلك، حيث تهدف إلى دعم الشباب في تقديم حلول مبتكرة للتحديات المجتمعية. بالإضافة إلى ذلك، لفتت الشيخة لبنى إلى جهود سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، من خلال مبادرات مثل القافلة الوردية للكشف المبكر عن سرطان الثدي. هذه المبادرات تعكس التزامًا راسخًا بالصحة المجتمعية والوقاية من الأمراض.
ريادة الأعمال والعطاء: شراكة لتحقيق التنمية
في ختام حديثها، وجهت الشيخة لبنى رسالة مباشرة لرواد الأعمال، مؤكدةً على أهمية العطاء منذ البداية وعدم تأجيله إلى تحقيق الثروة. “كثير من الناس وأصحاب المشاريع يظنون أنه يجب أن يكونوا أثرياء قبل أن يبدؤوا بالعطاء لكن الواقع هو أنه لا حاجة لأن تصل إلى هذا الحد لتبدأ بالعطاء”. إن دمج العمل الخيري في استراتيجية المشاريع وروح المسؤولية الاجتماعية يجعل كل مشروع اقتصادي أداة للنهوض بالمجتمع، وهو ما يعكس جوهر فلسفة التكافل الإماراتية. هذا التكامل بين ريادة الأعمال والمسؤولية الاجتماعية هو مفتاح تحقيق نمو مستدام وشامل.
الإمارات في صدارة ريادة الأعمال والابتكار
في إطار مراسم الافتتاح، ألقى المبعوث الخاص لدولة الإمارات للأعمال والعمل الخيري، بدر جعفر، كلمة رئيسة بعنوان «توسيع نطاق ما يصنع الفارق: ريادة الأعمال عند تقاطع الذكاء الاصطناعي ورأس المال والأثر الاجتماعي». أكد جعفر أن ريادة الأعمال هي الآلية التي تتيح تحويل التقنيات الناشئة ورأس المال المتوافق والمخاطرة الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة.
منظومة ريادة الأعمال المتطورة في الإمارات
أشار جعفر إلى أن دولة الإمارات تحتل المرتبة الأولى عالميًا في ريادة الأعمال لعدة سنوات متتالية، وتحافظ على مكانتها ضمن الاقتصادات الرائدة عالميًا في التنافسية الرقمية. يعزى هذا النجاح إلى منظومة متقدمة تستند إلى وضوح التشريعات، وبنية تحتية متطورة، وتنسيق فعال بين القطاعات المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، تلعب التكنولوجيا الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي، دورًا متزايد الأهمية في تعزيز الابتكار ودعم نمو الشركات الناشئة. الاستثمار في الابتكار هو عنصر أساسي في رؤية الإمارات 2071.
الخلاصة: نحو مستقبل مستدام من خلال ريادة الأعمال والعطاء
مهرجان الشارقة لريادة الأعمال 2026 يمثل منصة هامة لتبادل الأفكار والخبرات حول كيفية تحقيق النمو المستدام من خلال ريادة الأعمال والابتكار. إن دمج العمل الخيري في استراتيجيات الأعمال، ودعم الشباب المبتكر، والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، هي خطوات أساسية نحو بناء مستقبل أفضل للجميع. تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال مبادراتها الرائدة، على أهمية التكافل الاجتماعي والمسؤولية المجتمعية، وتضع نفسها في طليعة الدول التي تسعى إلى تحقيق التنمية المستدامة والشاملة. ندعوكم للمشاركة في فعاليات المهرجان والاستفادة من الفرص التي يوفرها لتعزيز الابتكار وريادة الأعمال في المنطقة.


