أكد رؤساء مجالس الأعمال الأجنبية العاملة تحت مظلة غرفة تجارة دبي، أن دبي تواصل ترسيخ مكانتها كمركز اقتصادي عالمي رائد، وذلك بفضل مرونتها وقدرتها الفائقة على التكيف مع التغيرات الدولية. هذه المرونة ليست مجرد صدفة، بل هي نتيجة منظومة اقتصادية متكاملة تجمع بين رؤية استشرافية، وسياسات حكومية استباقية، وانفتاح تجاري واستثماري، وشراكة فعالة بين القطاعين العام والخاص. هذا النجاح يعزز من ثقة مجتمع الأعمال الدولي في الإمارة وقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص جديدة للنمو والازدهار.

دبي نموذج عالمي في المرونة الاقتصادية

أشار رؤساء مجالس الأعمال إلى أن المقومات التنافسية لدبي، والتي تشمل التنوع الاقتصادي، والبنية التحتية المتقدمة، والجاهزية المؤسسية العالية، تلعب دوراً محورياً في تعزيز هذه الثقة. كما أكدوا على أهمية التواصل الحكومي الفعال والحوار المستمر مع مجتمع الأعمال في دعم بيئة أعمال قائمة على الثقة والشفافية والتعاون، مما يدعم استمرارية الأعمال ويعزز مكانة دبي كمنصة عالمية رائدة للتجارة والاستثمار والابتكار.

دور القطاع الخاص في تعزيز النمو

تعتبر الشراكة الوثيقة بين القطاعين العام والخاص من أهم عوامل نجاح دبي. هذه الشراكة تتيح للإمارة الاستجابة بمرونة وسرعة للتحديات الخارجية، وذلك بالاعتماد على نموذج عمل موحد وشامل تعمل فيه كافة الجهات الحكومية كمنظومة متكاملة. هذا التعاون يضمن كفاءة التنفيذ وقياس الأثر الفعلي للسياسات الاقتصادية.

رؤية استشرافية وكفاءة عالية في التنفيذ

أكد سيدارث بالاشاندران، رئيس مجلس إدارة مجلس الأعمال والمهن الهندي في دبي، أن مرونة النموذج الاقتصادي في دبي هي نتيجة لرؤية طويلة الأمد مدروسة بعناية. وأضاف: “أشعر كرجل أعمال بدرجة كبيرة من الهدوء والثقة عند اتخاذ قراراتي الاستثمارية في ظل الظروف الراهنة، وهو شعور يعكس مستوى الأمان والاستقرار الذي توفره إمارة دبي للمستثمرين.” وقد قامت شركته الاستثمارية مؤخراً بإتمام صفقة استحواذ على حصة في أحد البنوك العاملة في دبي، مؤكداً عزمه على تعزيز هذا الارتباط وتوسيعه.

أهمية التسامح والمسؤولية الاجتماعية

أوضح بالاشاندران أن تميز تجربة دبي لا يقتصر على صياغة السياسات، بل يمتد إلى فعالية تنفيذها والمتابعة المستمرة لقياس كفاءتها. كما أشار إلى أن دبي تستند في مسيرتها التنموية إلى ركائز أساسية مثل التسامح والمسؤولية الإنسانية ووضوح الرؤية والاستعداد الدائم، مما يضمن تلبية الاحتياجات الأساسية لجميع أفراد المجتمع.

دعم بيئة الأعمال من خلال التواصل الفعال

من جانبها، قالت كيتي كينان، الرئيسة التنفيذية لغرفة التجارة البريطانية في دبي (مجلس الأعمال البريطاني)، أن مجموعات الأعمال الخاصة بالقطاعات الاقتصادية التي أسستها غرفة تجارة دبي تتيح منصة شاملة لإيصال صوت مجتمع الأعمال. وأضافت: “لا شك أن الحفاظ على زخم النمو في ظل الأحداث الراهنة يعتمد إلى حد كبير على استمرار الاستثمار في البنية التحتية، إلى جانب تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة المدعومة بعلاقات دبي التجارية الراسخة.”

الاستجابة للأزمات من خلال الشفافية والتفاعل

أشادت كينان بوضوح التواصل الحكومي وتوفير تحديثات موثوقة تتسم بالشفافية والاهتمام بالبعد الإنساني، بالإضافة إلى إتاحة قنوات تفاعلية مع مجتمع الأعمال، مثل استبيان استمرارية الأعمال. هذه الإجراءات تعزز الثقة وتساعد الشركات على تقييم أوضاعها التشغيلية واتخاذ القرارات المناسبة.

النموذج الاقتصادي لدبي: قوة التنوع والاستباقية

أكد كانات كوتلوك، رئيس مجلس الأعمال التركي، أن دبي أظهرت باستمرار قدرة لافتة على التكيف مع المتغيرات العالمية مع الحفاظ على زخم اقتصادي قوي. وأضاف: “حتى في أوقات عدم اليقين العالمي، تواصل دبي توفير بيئة مستقرة وديناميكية تتيح للشركات من مختلف أنحاء العالم النمو بثقة.” ويرى مجتمع الأعمال التركي أن هذه المرونة تتجسد في استمرار توسع حركة التجارة وتنامي فرص الاستثمار.

التعاون بين القطاعين العام والخاص كركيزة أساسية

أوضح كوتلوك أن النهج الاستباقي للحكومة، والبنية التحتية المتطورة، والأطر التنظيمية الفعالة، تمكن القطاع الخاص من العمل بمرونة وثقة على المدى الطويل. كما أكد على أهمية الجاهزية المؤسسية العالية والتعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص في ترسيخ منظومة أعمال قائمة على الثقة والشفافية.

الرؤية الاستشرافية والجاهزية المؤسسية

أوضح فهمي أنسارا داهالان، رئيس مجلس إدارة مجلس الأعمال الماليزي، أن مرونة دبي تنبع من الرؤية الاستشرافية لقيادتها وقوة مؤسساتها والتعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص. وأضاف: “يبرز في هذا السياق وضوح رؤية القيادة، إلى جانب الالتزام المستمر بتطوير وتحديث الأنظمة والسياسات والبنية التحتية.”

دبي: منصة عالمية موثوقة

فيما أكدت بيغي شيربينبيرغ، رئيسة مجلس الأعمال البلجيكي، أن دبي لطالما أثبتت قدرتها على التعافي والازدهار حتى في ظل الظروف الصعبة. وأضافت: “سجل دبي يتحدث عن نفسه، فالمدينة لا تتمتع بالمرونة فحسب، بل تقوم على أسس راسخة تمكنها من التكيف والازدهار حتى في ظل عالم يتسم بعدم اليقين.” وتعتبر دبي منصة للانطلاق نحو النمو وبوابة إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

الخلاصة

تواصل دبي تعزيز مكانتها كمركز عالمي رائد للتجارة والاستثمار والابتكار، وذلك بفضل رؤيتها الاستشرافية، وسياساتها الاستباقية، وشراكتها الفعالة بين القطاعين العام والخاص. إن مرونة الإمارة وقدرتها على التكيف مع التغيرات العالمية تجعلها وجهة مثالية للمستثمرين ورجال الأعمال من جميع أنحاء العالم. هذا النموذج الاقتصادي الناجح يضمن استدامة النمو والازدهار في دبي على المدى الطويل، ويؤكد على أهمية التعاون والتواصل في بناء مستقبل اقتصادي واعد.

شاركها.
Exit mobile version