شهدت فعاليات الدورة الـ31 من معرض «غلفود» للأغذية 2026، زخمًا كبيرًا بمشاركة واسعة من الشركات الإماراتية الناشئة التي عرضت أحدث منتجاتها المبتكرة والمصنوعة محليًا في قطاع الأغذية والمشروبات. هذا الحضور القوي يعكس التزام دولة الإمارات بتعزيز المنتجات الغذائية المحلية ودعم ريادة الأعمال في هذا القطاع الحيوي. رصدت «الإمارات اليوم» خلال جولتها في المعرض، تنوعًا ملحوظًا في المعروضات التي قدمها رواد الأعمال المواطنون في «جناح الإمارات»، بدءًا من مرق العظام العضوي وصولًا إلى مياه صحية بنكهات فريدة مستوحاة من التراث الخليجي.

دعم حكومي متزايد للشركات الناشئة في قطاع الأغذية

أكد مؤسسو هذه الشركات على الدعم الحكومي الكبير الذي يتلقونه، والذي ساهم بشكل مباشر في تطور مشاريعهم وزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق الإقليمية والعالمية. هذا الدعم لم يقتصر على التمويل، بل امتد ليشمل توفير فرص المشاركة في المعارض الدولية، وتقديم الاستشارات الفنية والتسويقية، وتسهيل الإجراءات الحكومية. الاهتمام بتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في قطاع الأغذية والمشروبات يأتي في إطار رؤية الدولة لتنويع مصادر الدخل وتعزيز الأمن الغذائي.

مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة: محفز للنمو

دلال جاسم البلوشي، مدير أول الاستراتيجية والسياسات في مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، أوضحت أهمية المشاركة في «غلفود» كمنصة فعالة لدعم وتمكين هذه المشاريع. وأشارت إلى أن هذه المشاركة تندرج ضمن مبادرات المؤسسة الهادفة إلى تعزيز تنافسية الشركات الوطنية، بما يتماشى مع أجندة دبي الاقتصادية (D33).

وأضافت البلوشي: “منذ انطلاق مشاركة المؤسسة وتأسيس جناح دولة الإمارات في المعرض، بلغ عدد المشاريع الإماراتية الصغيرة والمتوسطة المشاركة نحو 245 مشروعاً، تنتمي إلى قطاعات متنوعة، مع تركيز خاص على القطاعات الداعمة لصناعة الأغذية.” كما أكدت على اهتمام المؤسسة الخاص بالمشاريع الحيوية التي تركز على الاستدامة والأمن الغذائي، مشيرة إلى توافق جميع المشاريع مع توجهات الدولة في تحقيق الأمن الاقتصادي والغذائي والاستدامة.

ابتكارات في أغذية الأطفال والمنتجات الصحية

شهد المعرض إطلاق العديد من المنتجات المبتكرة في قطاع أغذية الأطفال، حيث عرضت شركة «مارس» مجموعة متنوعة من الحليب والمكملات الغذائية المصنعة محليًا. عبدالرحمن العامري، مؤسس الشركة، أوضح أن فكرة تأسيس المصنع جاءت استجابة للتحديات التي فرضتها جائحة «كورونا» في تأمين إمدادات أغذية الأطفال.

وأضاف العامري: “قبل تأسيس المصنع، كنا نعتمد على استيراد غذاء الأطفال من دول أوروبية، لكن مع انتشار الجائحة، حرصت كل دولة على تأمين احتياجاتها المحلية وتوقفت عن التصدير، وهو ما شكّل تحدياً كبيراً لنا.” نجح المصنع في التوسع الخارجي وتصدير منتجاته إلى 10 دول في إفريقيا وآسيا، مع خطط لزيادة التصدير إلى هذه الأسواق وغيرها.

بالتوازي مع ذلك، برزت منتجات أخرى مثل الجبن المصنوع من حليب الإبل، ومرق العظام العضوي بأنواعه المختلفة (الدجاج، السمك، البقر)، بالإضافة إلى دهن الشحم البقري العضوي. شركة «بونو»، المتخصصة في مرق العظام العضوي، أطلقت منتجًا فريدًا من نوعه عالميًا وهو مرق عظم السمك العضوي، الذي يتميز بغناه بالكولاجين البحري وقيمته الغذائية العالية.

مياه بنكهات التراث: إضافة نوعية للقطاع

لم يقتصر الابتكار على الألبان وأغذية الأطفال، بل امتد ليشمل قطاع المشروبات، حيث قدمت «شركة خيرات للأغذية» مياهًا صحية بنكهات مستوحاة من التراث الخليجي الأصيل. غمدان مبخوت، مؤسس الشركة، أكد على أهمية معرض «غلفود» في تمكين الشركات الوطنية من النمو والتوسع.

وأضاف مبخوت: “نقدم مياهًا صحية بنكهات عدة، تمثل إرثاً خليجياً أصيلاً، منها ماء الصمغ العربي، وماء المستكة، وماء اللبان العُماني، وماء الشيلاجيت، لتصبح منتجاً إماراتياً يستهدف الوصول إلى العالمية.” تفتخر الشركة بامتلاكها أكبر آلة لتقطير المياه على البارد في الشرق الأوسط، مما يضمن أعلى معايير الجودة والنقاء. هذه المنتجات الجديدة تعزز من تنوع المنتجات المحلية وتلبي احتياجات المستهلكين الباحثين عن خيارات صحية وطبيعية.

الأمن الغذائي والإنتاج المحلي: رؤية مستقبلية

أكد راشد قرقاش، مؤسس «شركة راشتيونز لتجارة الحلويات»، أن فكرة تأسيس شركته نابعة من إيمانه بأن الأمن الغذائي يمثل ركيزة أساسية لاستقرار المجتمع ونمو الاقتصاد. وشدد على ضرورة دعم الإنتاج المحلي للتمور ومنتجاتها، لضمان توفر غذاء آمن ومغذٍّ للمواطنين والمقيمين.

الشركة متخصصة في بيع الحلويات ومنتجات التمور، وتقدم منتجًا بروتينيًا مبتكرًا من التمر وحليب الناقة، الذي يجمع بين الفوائد الصحية للتمور والطاقة التي يوفرها حليب الناقة الغني بالبروتينات والمعادن. هذا المنتج يعتبر الأول من نوعه في منطقة الخليج، ويتم بيعه عبر الإنترنت، حيث بلغ حجم مبيعاته نحو 20 ألف وحدة سنويًا.

خلاصة: مستقبل واعد للغذاء الإماراتي

إن مشاركة الشركات الإماراتية الناشئة في معرض «غلفود» 2026 تعكس التزامًا قويًا بتطوير قطاع الأغذية والمشروبات المحلي، وتعزيز الاستثمار في الغذاء، وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات الإماراتية في الأسواق العالمية. الدعم الحكومي المستمر، والابتكار في المنتجات، والتركيز على الاستدامة والأمن الغذائي، كلها عوامل تشير إلى مستقبل واعد للغذاء الإماراتي. من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من النمو والتوسع في هذا القطاع الحيوي، مما سيساهم في تحقيق رؤية الدولة في بناء اقتصاد متنوع ومستدام.

شاركها.
Exit mobile version