أبوظبي تحقق نجاحاً كبيراً في مبادرات كفاءة الطاقة والمياه، متجاوزةً النصف من أهدافها الاستراتيجية الطموحة. هذا الإنجاز يعكس التزام الإمارة بالاستدامة البيئية والاقتصادية، ويبرز دور الوعي المجتمعي في تحقيق هذه النتائج الملموسة. فمنذ إطلاق “استراتيجية أبوظبي لكفاءة الطاقة والمياه 2030″، شهدت الإمارة تحولات إيجابية في أنماط الاستهلاك، مدفوعة ببرامج توعية مبتكرة وجهود حثيثة لتعزيز الممارسات المستدامة.
إنجازات ملحوظة في ترشيد الاستهلاك
حققت دائرة الطاقة في أبوظبي تقدماً كبيراً في تحقيق أهداف استراتيجية أبوظبي لكفاءة الطاقة والمياه 2030. فقد تمكنت الدائرة، حتى الآن، من توفير 9.3 تيراواط من الكهرباء، وهو ما يمثل حوالي 50% من هدف 19 تيراواط المحدد. أما بالنسبة للمياه، فقد بلغ حجم التوفير 330 مليون متر مكعب، متجاوزةً بذلك نسبة 60% من الهدف الإجمالي البالغ 465 مليون متر مكعب. هذه الأرقام تعكس فعالية الاستراتيجية والبرامج المصاحبة لها في تحقيق أهدافها.
دور التوعية في تغيير السلوكيات
أحد أبرز محاور النجاح في تحقيق كفاءة الطاقة والمياه هو التركيز على البرامج التوعوية التي تستهدف مختلف شرائح المجتمع. فقد أظهرت مبادرة بسيطة، ولكنها ذات تأثير كبير، نجاحاً ملحوظاً في إقناع طلاب المدارس برفع درجة حرارة المكيفات درجة واحدة فقط أثناء النوم. وقد أدى هذا التغيير الطفيف في السلوك إلى توفير كمية من الكهرباء تكفي استهلاك 8 منازل لمدة عام كامل.
محمد الحضرمي، مدير إدارة كفاءة الطاقة بالإنابة في دائرة الطاقة بأبوظبي، أوضح أن العديد من البرامج التوعوية التي أطلقت في عام 2025 بدأت تظهر نتائجها الإيجابية. وأضاف أن الدائرة نفذت أكثر من 380 حصة تعليمية، وصلت إلى أكثر من 11 ألف طالب، بهدف تعزيز مبادئ الترشيد من خلال تغييرات بسيطة في السلوك اليومي.
تعزيز ثقافة كفاءة الطاقة والمياه
تؤكد دائرة الطاقة في أبوظبي على أهمية تعزيز ثقافة كفاءة الطاقة والمياه ليس فقط من الناحية البيئية، بل أيضاً من الناحية الاقتصادية. فمن خلال ترشيد الاستهلاك، يمكن للمستهلكين خفض تكاليفهم المالية الشهرية. وتحرص الدائرة على قياس نتائج البرامج التوعوية بشكل ملموس، وذلك لتقريب الفكرة وأهميتها إلى المستهلكين.
تستهدف “استراتيجية أبوظبي لكفاءة الطاقة والمياه 2030” تحقيق فوائد اقتصادية وبيئية كبيرة من خلال تخفيض استهلاك الكهرباء بنسبة 22% والمياه بنسبة 32% بحلول عام 2030. وحالياً، تم تحقيق ما يقرب من 50% من هذه الأهداف بالنسبة للكهرباء، ونحو 60% بالنسبة للمياه.
نصائح بسيطة لتوفير الطاقة والمياه
يشير الحضرمي إلى أن هناك العديد من الممارسات البسيطة التي يمكن للمستهلكين اتباعها لتحقيق توفير كبير في فواتيرهم. على سبيل المثال، رفع درجة حرارة المكيفات بمقدار درجة واحدة يمكن أن يقلل من استهلاكها بنسبة 10%. كما أن إبعاد الثلاجات عن الجدار بمقدار 10 سم يحسن التهوية ويقلل من استهلاك الكهرباء بنسبة 8 إلى 10%.
بالإضافة إلى ذلك، يوصي الحضرمي بعدم رفع درجة حرارة السخانات إلى مستويات عالية، والاكتفاء بدرجة 50 أو 60 درجة مئوية. هذه السلوكيات البسيطة، وغيرها الكثير، يمكن أن تؤدي إلى تخفيض فاتورة الاستهلاك بنسبة تتراوح بين 10 و 20%.
أما بالنسبة للتعديلات الجوهرية في الأجهزة أو الإضاءة، فيمكن أن يصل التوفير إلى ما بين 30 و 40%. ويشدد الحضرمي على أهمية التركيز على المكيفات، كونها تستهلك ما يقارب 60% من إجمالي استهلاك الكهرباء. وينصح بتنظيف فلاتر المكيفات كل شهرين، مما يساعد على تحسين جودة الهواء وتقليل الاستهلاك في الوقت نفسه.
مستقبل الاستدامة في أبوظبي
إن النجاح الذي حققته أبوظبي في مجال كفاءة الطاقة والمياه يمثل نموذجاً رائداً يمكن الاستفادة منه على نطاق أوسع. وتؤكد دائرة الطاقة في أبوظبي على استمرارها في تطوير وتنفيذ مبادرات جديدة تهدف إلى تعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية.
من خلال الاستمرار في الاستثمار في التقنيات المبتكرة، وتوعية المجتمع بأهمية الترشيد، يمكن لأبوظبي أن تحقق أهدافها الاستراتيجية الطموحة، وأن تساهم في بناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة. إن التزام الإمارة بالاستدامة ليس مجرد هدف، بل هو جزء لا يتجزأ من رؤيتها الشاملة للتنمية.


