في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن السيبراني وحماية حسابات العملاء، بدأت البنوك العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة بتطبيق إجراءات جديدة للتحقق من المعاملات المالية عبر الإنترنت. وتتمثل هذه الإجراءات في التوقف التدريجي عن إرسال كلمة السر لمرة واحدة (OTP) عبر الرسائل النصية القصيرة، والاكتفاء بالتوثيق من خلال التطبيقات الذكية الخاصة بالبنوك. هذا التحول، الذي أعلنت عنه البنوك مؤخرًا عبر رسائل نصية لعملائها، سيصبح نافذًا بشكل كامل اعتبارًا من السادس من يناير 2026.
التحول نحو التوثيق عبر التطبيقات الذكية: خطوة ضرورية للأمن المصرفي
تأتي هذه الخطوة بتوجيه من مصرف الإمارات المركزي، وتعتبر جزءًا من استراتيجية أوسع نطاقًا لزيادة أمان الخدمات المصرفية الإلكترونية. يشكل إرسال كلمة السر لمرة واحدة (OTP) عبر الرسائل النصية ثغرة أمنية محتملة، حيث يمكن اعتراض هذه الرسائل من قبل جهات خبيثة واستخدامها في عمليات احتيال.
وبالتالي، فإن الانتقال إلى التوثيق عبر التطبيقات الذكية يوفر طبقة حماية إضافية، حيث يتم إجراء التحقق من هوية المستخدم داخل بيئة آمنة ومحمية على الهاتف الذكي. يساهم هذا الإجراء بشكل كبير في تقليل مخاطر الاحتيال وسرقة الأموال عبر الإنترنت.
دوافع البنوك لتسريع عملية التحول
لم يكن هذا القرار مفاجئًا، فقد أشارت إليه تقارير سابقة، وانفردت “الإمارات اليوم” بخبر حول هذا الاتجاه في يوليو الماضي. بدأت بعض البنوك بالفعل في تطبيق هذا الإجراء بشكل كامل في أكتوبر 2025، فيما لحقت بها بنوك أخرى لإكمال عملية التحول بحلول نهاية العام.
تهدف البنوك من خلال هذه الخطوة إلى:
- حماية أموال العملاء: تقليل فرص الاحتيال وسرقة البيانات الشخصية.
- مواكبة أحدث التقنيات: الاستفادة من التقنيات الأمنية المتطورة في مجال الخدمات المصرفية.
- تعزيز الثقة في الخدمات المصرفية الإلكترونية: بناء بيئة آمنة وموثوقة لإجراء المعاملات المالية عبر الإنترنت.
كيف سيعمل التوثيق عبر التطبيقات الذكية؟
بدلًا من انتظار كلمة السر لمرة واحدة (OTP) عبر الرسالة النصية، سيطلب من المستخدمين الآن تأكيد معاملاتهم من خلال التطبيق الذكي الخاص بالبنك. تتضمن طرق التوثيق عادةً:
- الموافقة بالنقر: يظهر إشعار على التطبيق يطلب من المستخدم تأكيد المعاملة.
- السحب والإفلات: يتطلب من المستخدم سحب سهم أو مسحه على الشاشة لإتمام عملية التحقق.
- البيانات البيومترية: استخدام بصمة الإصبع أو التعرف على الوجه للتحقق من الهوية.
تعتبر هذه الطرق أكثر أمانًا من استقبال كلمة السر لمرة واحدة (OTP) عبر الرسائل النصية، حيث أنها تتطلب وصولًا مباشرًا إلى الهاتف الذكي وتضمن أن الشخص الذي يقوم بالتأكيد هو صاحب الحساب الفعلي.
الاستثناءات والحلول للمتعاملين غير المعتادين على التطبيقات
في حين أن معظم البنوك تضغط نحو التخلي الكامل عن الرسائل النصية القصيرة لإرسال كلمة السر لمرة واحدة (OTP)، تم الإبقاء على خيار محدود للمتعاملين الذين يفضلون عدم استخدام التطبيقات الذكية.
يمكن لهذه الفئة تقديم طلب كتابي للبنك للحصول على الرسائل النصية، ولكن مع العلم أن البنك لن يكون مسؤولاً عن أي احتيال أو خسائر قد تحدث نتيجة لذلك. يشجع هذا الإجراء العملاء على تبني التطبيقات الذكية كوسيلة أكثر أمانًا وملاءمة لإدارة حساباتهم.
التحديات والحلول المحتملة للمرحلة القادمة
على الرغم من الفوائد الواضحة للتوثيق عبر التطبيقات الذكية، قد يواجه بعض العملاء تحديات في البداية، مثل:
- صعوبة التكيف مع التطبيقات الجديدة: خاصةً كبار السن أو الأشخاص الذين ليسوا على دراية بالتكنولوجيا.
- مخاوف بشأن أمان التطبيقات: قد يشعر البعض بالقلق حيال مخاطر اختراق التطبيقات أو فقدان الوصول إليها.
للتغلب على هذه التحديات، يمكن للبنوك:
- تقديم برامج تثقيفية: توضح للعملاء كيفية استخدام التطبيقات الذكية وكيفية الاستفادة من ميزاتها الأمنية.
- توفير دعم فني متميز: مساعدة العملاء في حل أي مشاكل قد تواجههم أثناء عملية التحول.
- الاستثمار في تطوير التطبيقات: ضمان توفير تطبيقات آمنة وسهلة الاستخدام.
- توعية الجمهور حول المخاطر: استعدادا لعمليات الاحتيال من خلال القنوات الإعلامية المتنوعة.
خلاصة: مستقبل الخدمات المصرفية الإلكترونية في الإمارات
إن التوقف عن إرسال كلمة السر لمرة واحدة (OTP) عبر الرسائل النصية يمثل خطوة مهمة نحو بناء نظام مصرفي إلكتروني أكثر أمانًا وموثوقية في دولة الإمارات العربية المتحدة. يتطلب هذا التحول تعاونًا بين البنوك والعملاء، بالإضافة إلى الاستثمار في التقنيات الأمنية الجديدة وتوفير الدعم اللازم للجميع. من خلال تبني هذه الإجراءات، يمكننا جميعًا المساهمة في حماية أموالنا ومعلوماتنا الشخصية في العصر الرقمي. ندعو جميع المتعاملين إلى تحميل تطبيقات البنوك الخاصة بهم والتعرف على طرق التوثيق الجديدة لضمان تجربة مصرفية آمنة وسلسة. كما ننصحهم بزيارة المواقع الإلكترونية للبنوك للاطلاع على أحدث المستجدات والتوجيهات.


