في ختام أسبوع شهد تقلبات كبيرة في أسواق المعادن الثمينة، حققت أسعار الفضة ارتفاعًا تاريخيًا، متجاوزة حاجز الـ 100 دولار للأونصة للمرة الأولى على الإطلاق. هذا الارتفاع يأتي بالتزامن مع أداء استثنائي للذهب، الذي سجل بدوره قمة جديدة عند 4976.49 دولار للأونصة. يعكس هذا التوجه القوي إقبالًا متزايدًا من المستثمرين على الأصول الآمنة، مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتوقعات بنهج أكثر ليونة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي فيما يتعلق بأسعار الفائدة.

ارتفاع أسعار الفضة والذهب: نظرة عامة

شهدت المعاملات الفورية للفضة قفزة بنسبة 4.5% لتصل إلى 100.49 دولار للأونصة، بينما ارتفع الذهب بنسبة 0.8% ليسجل رقمه القياسي الجديد. كما شهدت العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 1.3% لتصل إلى 4978.60 دولار للأوقية. هذا الارتفاع ليس مجرد صدفة، بل هو نتيجة لتضافر عدة عوامل اقتصادية وسياسية عالمية.

العوامل المحركة لارتفاع أسعار الفضة

يرى خبراء الأسواق أن الفضة تستفيد من نفس القوى التي تدفع الطلب على الذهب. فيليب نيومان، المدير في ميتالز فوكاس، أوضح أن أسعار الفضة من المرجح أن تستمر في الارتفاع طالما استمرت هذه العوامل في التأثير على السوق.

التوترات الجيوسياسية والبحث عن ملاذ آمن

تتصدر التوترات الجيوسياسية قائمة العوامل المؤثرة، حيث تثير المخاوف بشأن الاستقرار العالمي. ومن بين هذه التوترات، يمكن ذكر التوتر بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بشأن منطقة غرينلاند، بالإضافة إلى حالة الضبابية المحيطة بالرسوم الجمركية وتأثيرها المحتمل على الاقتصاد العالمي. في مثل هذه الظروف، يلجأ المستثمرون إلى الأصول الآمنة مثل الذهب والفضة للحفاظ على قيمة استثماراتهم.

توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية

تتزايد التوقعات بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة في النصف الثاني من عام 2026. هذا التوقع يعزز جاذبية المعادن الثمينة، التي لا تدر عائدًا، حيث تصبح أكثر تنافسية مقارنة بالسندات والأصول الأخرى ذات العائد الثابت. انخفاض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الذهب والفضة.

تحديات الإنتاج ونقص المعروض

بالإضافة إلى العوامل الاقتصادية والسياسية، تواجه الفضة تحديات في توسيع نطاق إنتاجها. كما أن هناك نقصًا مستمرًا في المعروض من الفضة في السوق، مما يدفع الأسعار إلى الارتفاع. هذا النقص في المعروض يفاقمه الطلب المتزايد من الصناعات المختلفة، مثل الإلكترونيات والطاقة المتجددة. الاستثمار في الفضة أصبح أكثر جاذبية بسبب هذه العوامل.

أداء الذهب والمعادن الأخرى

لم تقتصر الارتفاعات على أسعار الفضة فقط، بل امتدت لتشمل الذهب والمعادن الأخرى. فقد وصل الذهب إلى مستويات قياسية جديدة، بعد أن سجل 3000 دولار و 4000 دولار للأونصة في مارس وأكتوبر من العام الماضي على التوالي.

  • البلاتين: شهد ارتفاعًا في المعاملات الفورية بنسبة 4% ليصل إلى 2735 دولارًا للأوقية، بعد أن بلغ مستوى قياسيًا عند 2749.2 دولارًا في وقت سابق.
  • البلاديوم: قفز بنسبة 4.3% ليصل إلى 2002.22 دولارًا.

يعزى هذا الأداء القوي للمعادن الأخرى إلى نفس العوامل التي تدفع ارتفاع أسعار الذهب والفضة، وهي التوترات الجيوسياسية وتوقعات خفض أسعار الفائدة. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت عمليات الشراء من قبل البنوك المركزية والاتجاه الأوسع نحو التخلص من الدولار في دفع أسعار الذهب إلى مستويات قياسية.

دور البنوك المركزية وتراجع الدولار

تزايدت عمليات شراء الذهب من قبل البنوك المركزية حول العالم، مما ساهم بشكل كبير في ارتفاع أسعاره. يعكس هذا التوجه رغبة البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها من العملات وتقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي. بالتزامن مع ذلك، يشهد الدولار الأمريكي تراجعًا نسبيًا في قيمته، مما يجعل الذهب والفضة أكثر جاذبية للمستثمرين. تداول الفضة أصبح خيارًا شائعًا في ظل هذه الظروف.

توقعات مستقبلية

من المتوقع أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه القادم في 27 و28 يناير. ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع خفضين آخرين لأسعار الفائدة في النصف الثاني من عام 2026. إذا تحقق هذا التوقع، فمن المرجح أن يستمر الذهب والفضة في الارتفاع، حيث سيصبحان أكثر جاذبية للمستثمرين. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يستمر الطلب على الأصول الآمنة في النمو طالما استمرت التوترات الجيوسياسية في التصاعد.

الخلاصة

يمثل الارتفاع التاريخي لـ أسعار الفضة والذهب علامة فارقة في أسواق المعادن الثمينة. هذا الارتفاع يعكس مجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية العالمية، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية وتوقعات خفض أسعار الفائدة ونقص المعروض. من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه الصعودي في المستقبل القريب، مما يجعل الذهب والفضة خيارات استثمارية جذابة للمستثمرين الذين يبحثون عن ملاذ آمن في ظل الظروف الحالية. نوصي بمتابعة تطورات الأسواق العالمية وتحليل العوامل المؤثرة على أسعار المعادن الثمينة لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة. هل تفكر في إضافة الفضة إلى محفظتك الاستثمارية؟ شاركنا رأيك في التعليقات!

شاركها.
Exit mobile version