في مشهد اقتصادي عالمي متقلب، شهدنا اليوم ارتفاعًا تاريخيًا في أسعار الذهب، متجاوزًا حاجز الـ 4700 دولار للأوقية للمرة الأولى على الإطلاق. هذا الارتفاع يأتي بالتزامن مع تقارب أسعار الفضة من مستويات قياسية مرتفعة، مدفوعًا بتصعيد التوترات التجارية العالمية وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بشأن الرسوم الجمركية المحتملة على حلفاء أوروبيين. هذا التحرك عزز الإقبال على الأصول الآمنة، مما أدى إلى هذا الارتفاع الملحوظ في أسعار المعادن الثمينة.
أسباب ارتفاع أسعار الذهب والفضة
السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع الحاد في أسعار الذهب والفضة هو حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي التي تسيطر على الأسواق العالمية. تهديدات الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول الأوروبية أثارت مخاوف بشأن حرب تجارية جديدة، مما دفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذ آمن لأموالهم.
تصعيد التوترات التجارية
تصريحات ترامب الأخيرة بشأن جرينلاند، ورغبته في الحصول عليها من الدنمارك، أضافت طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد السياسي. هذا التصعيد دفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير في إجراءات مضادة، مما زاد من حالة القلق وعدم الاستقرار.
تأثير السياسة الأمريكية
يرى المحللون أن سياسات ترامب “المربكة” ورغبته في رؤية أسعار فائدة أقل تلعب دورًا كبيرًا في دعم أسعار المعادن النفيسة. فمنذ بداية ولايته الثانية، ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 70%، بينما قفزت أسعار الفضة بأكثر من 200%. هذا يشير إلى أن النهج غير التقليدي الذي يتبعه ترامب في السياسة الاقتصادية يصب في مصلحة هذه الأصول.
تفاصيل أداء المعادن الثمينة في السوق
في المعاملات الفورية، ارتفع سعر الذهب بنسبة 1% ليصل إلى 4717.03 دولار للأوقية، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4721.91 دولار. أما العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير، فقد ارتفعت بنسبة 2.8% لتصل إلى 4722.70 دولار للأوقية.
على الرغم من أن الفضة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا أيضًا، إلا أنها تراجعت بشكل طفيف في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% لتصل إلى 94.23 دولار للأوقية، بعد أن سجلت مستوى قياسيًا مرتفعًا عند 94.72 دولار في وقت سابق من الجلسة.
أداء المعادن الأخرى
لم يقتصر الارتفاع على الذهب والفضة فقط، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى. ارتفع سعر البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% ليصل إلى 2387.55 دولار للأوقية، بينما صعد سعر البلاديوم بنسبة 0.2% ليصل إلى 1845.75 دولار.
تأثير تراجع الدولار
بالإضافة إلى التوترات التجارية، ساهم تراجع قيمة الدولار في دعم أسعار الذهب. فمع تصاعد المخاوف بشأن الرسوم الجمركية، شهد الدولار عمليات بيع واسعة النطاق، مما أدى إلى انخفاضه إلى أدنى مستوياته في أسبوع. هذا الانخفاض في قيمة الدولار يجعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين الذين يبحثون عن بديل آمن.
إمكانية تدخل الاتحاد الأوروبي
يرى بعض المحللين أن هناك إمكانية لأن يتخذ الاتحاد الأوروبي تدابير غير جمركية ردًا على تهديدات ترامب. وقد تستغل صناديق الثروة السيادية الأوروبية هذه الفرصة للتخلص من الأصول القائمة في الولايات المتحدة، مما قد يزيد من الضغط على الدولار ويدعم أسعار الذهب.
البحث عن ملاذ آمن
في ظل هذه الظروف، يلجأ المستثمرون إلى الأصول الآمنة مثل الذهب والين والفرنك السويسري للتحوط من مخاطر الحرب التجارية. ومع ذلك، يخشى البعض من عودة التقلبات التي شهدتها الأسواق في عام 2018، والتي لم تهدأ إلا بعد التوصل إلى اتفاقات بشأن الرسوم الجمركية في منتصف العام.
توقعات مستقبلية
من المقرر أن يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الخميس لعقد قمة طارئة لمناقشة هذه التطورات. من المتوقع أن يكون لهذه القمة تأثير كبير على الأسواق المالية، وخاصة أسعار المعادن الثمينة.
في الختام، يشهد سوق الذهب والفضة حالة من التقلب الشديد بسبب التوترات التجارية والسياسية المتصاعدة. من المرجح أن يستمر هذا الاتجاه في المدى القصير، ما لم يتم التوصل إلى حلول دبلوماسية لتهدئة الوضع. يجب على المستثمرين مراقبة التطورات عن كثب واتخاذ قرارات استثمارية حكيمة بناءً على تقييم دقيق للمخاطر. نوصي بمتابعة آخر أخبار الأسواق المالية وتحليل الخبراء لاتخاذ قرارات مستنيرة.


