دولة الإمارات العربية المتحدة تتبوأ مكانة رائدة عالمياً في مجال الطاقة النظيفة، وتسعى باستمرار لتعزيز دورها في مواجهة تحديات تغير المناخ. هذا الالتزام ليس مجرد شعار، بل تجسد في استثمارات ضخمة، وشراكات استراتيجية، ومبادرات مبتكرة تهدف إلى تسريع التحول نحو مستقبل مستدام. تحتفل الإمارات باليوم العالمي للطاقة النظيفة، مؤكدةً على التقدم الملحوظ الذي حققته في تطوير مصادر الطاقة المتجددة، لتصبح نموذجاً يحتذى به إقليمياً وعالمياً في هذا المجال الحيوي.
الإمارات والتحول نحو الطاقة النظيفة: رؤية مستقبلية
تعتبر الطاقة المتجددة ركيزة أساسية في استراتيجية الإمارات للتنمية المستدامة. فمن خلال رؤية طموحة، تهدف الدولة إلى تنويع مصادر الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وخفض الانبعاثات الكربونية. وقد تجاوزت القدرات المركبة للطاقة المتجددة في الإمارات بالفعل 7.7 جيجاوات، مع خطط طموحة لزيادة هذه السعة إلى أكثر من 23 جيجاوات بحلول عام 2031. هذا النمو يعكس التزاماً راسخاً بالاستثمار في مستقبل خالٍ من الانبعاثات.
استثمارات ضخمة تدعم مسيرة الاستدامة
بلغت الاستثمارات الوطنية في قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة أكثر من 190 مليار درهم، وهو ما يعكس ثقة الدولة في هذا القطاع كمحرك رئيسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. هذه الاستثمارات لم تقتصر على المشاريع المحلية، بل امتدت لتشمل مشاريع عالمية تهدف إلى دعم جهود التحول إلى الطاقة النظيفة في الدول النامية والهشة مناخياً.
مبادرات إماراتية رائدة في مجال الطاقة المستدامة
أطلقت دولة الإمارات العديد من المبادرات الرائدة التي ساهمت في تعزيز مكانتها كمركز عالمي للطاقة المستدامة. من بين هذه المبادرات، رفع المستهدف الوطني لإنتاج الكهرباء من مصادر نظيفة إلى 35% بحلول عام 2031، ودمج الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين 2050 ضمن منظومة التخطيط الشامل للطاقة.
البرنامج الوطني لإدارة الطلب على الطاقة والمياه
نجحت دولة الإمارات، بفضل برامج كفاءة الاستهلاك الوطنية وعلى رأسها البرنامج الوطني لإدارة الطلب على الطاقة والمياه الذي أُطلق عام 2020، في تحقيق وفورات مالية تجاوزت ملياري دولار وخفض أكثر من 14.8 مليون طن من انبعاثات الكربون خلال خمس سنوات. يهدف هذا البرنامج الطموح إلى خفض استهلاك الطاقة بنسبة 43% والمياه بنسبة 50% بحلول عام 2050، مما يبرز التزام الإمارات بتحقيق الاستدامة على المدى الطويل.
التحالف العالمي لكفاءة الطاقة: منصة دولية للعمل المشترك
أطلقت دولة الإمارات التحالف العالمي لكفاءة الطاقة، وهو أول منصة دولية من نوعها تجمع الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات الدولية تحت مظلة واحدة. يهدف هذا التحالف إلى مضاعفة معدل تحسين كفاءة الطاقة عالمياً إلى أكثر من 4% سنوياً حتى عام 2030، وهو هدف يتماشى مع الالتزامات المناخية الدولية ويعزز العمل الجماعي لمواجهة تحديات تغير المناخ.
مشاريع الطاقة النظيفة على أرض الإمارات: قصص نجاح
حققت دولة الإمارات تقدماً ملحوظاً في تنفيذ مشاريع الطاقة النظيفة على أرضها. على سبيل المثال، نجحت محطات براكة للطاقة النووية، بعد مرور عام على التشغيل الكامل، في توفير 25% من احتياجات الدولة من الكهرباء، وساهمت في خفض 22.4 مليون طن من الانبعاثات سنوياً. هذا النجاح يثبت أن الطاقة النووية يمكن أن تلعب دوراً هاماً في التحول نحو مزيج طاقة أكثر نظافة واستدامة.
دور “مصدر” في تعزيز الطاقة المتجددة
تواصل شركة أبوظبي لطاقة المستقبل “مصدر” دورها الريادي في مجال الطاقة المتجددة، حيث أعلنت في يناير الجاري عن نمو إجمالي القدرة الإنتاجية لمحفظة مشروعاتها إلى 65 جيجاوات، مقارنة بـ 51 جيجاوات في عام 2025. وتلتزم “مصدر” بتطوير مشروعات جديدة بقدرة 45 جيجاوات، في حين تبلغ القدرة الإجمالية للمشروعات في مراحل متقدمة 20 جيجاوات. هذا التقدم يضع “مصدر” في طليعة الشركات العالمية التي تقود التحول نحو الطاقة المستدامة.
دعم الإمارات للدول النامية في مجال الطاقة النظيفة
لا يقتصر دور الإمارات على تطوير مشاريع الطاقة النظيفة داخل حدودها، بل يمتد ليشمل دعم الدول النامية في جهودها لتحقيق التحول إلى الطاقة المستدامة. فمن خلال شركة “جلوبال ساوث يوتيليتيز -جي إس يو”، أبرمت الإمارات شراكات استراتيجية مع دول مثل مدغشقر ومصر وجمهورية أفريقيا الوسطى، بهدف تعزيز قدراتها على إنتاج الطاقة المتجددة وتوفير الكهرباء النظيفة لملايين المنازل.
شراكة مع “ويهينغ الصينية” لتعزيز التصنيع المحلي
في إطار جهودها لتعزيز التنمية الصناعية والتحول في قطاع الطاقة، أبرمت شركة “جلوبال ساوث يوتيليتيز” شراكة تعاون صناعي استراتيجي مع شركة “ويهينغ الصينية”، المصنّعة العالمية لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات. تهدف هذه الشراكة إلى التصنيع المحلي لتقنيات الطاقة النظيفة المتقدمة في أبوظبي، ودعم سلاسل الإمداد الموجهة لأسواق دول الجنوب العالمي.
في الختام، تواصل دولة الإمارات جهودها الدؤوبة في مجال الطاقة النظيفة، وتثبت للعالم أجمع أن التنمية المستدامة ليست مجرد خيار، بل هي ضرورة حتمية لمواجهة تحديات المستقبل. من خلال استثماراتها الضخمة، ومبادراتها الرائدة، وشراكاتها الاستراتيجية، تساهم الإمارات في بناء عالم أكثر نظافة واستدامة للأجيال القادمة. ندعوكم لمتابعة آخر التطورات في هذا المجال الحيوي، والمشاركة في جهودنا نحو مستقبل أفضل.


