ينطلق في مدينة الشارقة، بين 14 و 18 يناير، الدورة الثانية من “مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي“، ليؤكد مكانة الإمارة كملتقى عالمي للثقافة والإبداع. يهدف المهرجان إلى تعزيز الحوار الثقافي بين إفريقيا والعالم العربي، وتسليط الضوء على ثراء الأدب الإفريقي وتنوعه، وتقديم أصوات أدبية جديدة ومتميزة للقارئ العربي. هذه الدورة تعدّ بمشاركة نخبة من أبرز الكتاب والمبدعين من القارة الإفريقية، مما يجعلها حدثاً ثقافياً بارزاً ينتظره الأدباء والمثقفون.
نخبة من الأدباء الأفارقة يشاركون في المهرجان
تتميز الدورة الثانية من مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي باستضافة أسماء لامعة في سماء الأدب الإفريقي المعاصر. من بين هؤلاء الضيوف المميزين الشاعر والكاتب والمسرحي البريطاني من أصول إثيوبية، ليمن سيساي. يُعتبر سيساي من أبرز الأصوات الأدبية المعاصرة، وله حضور قوي في المشهد الثقافي البريطاني والعالمي، حيث يتصدر قوائم الكتب الأكثر مبيعاً وفقاً لـ “صنداي تايمز”.
لم يقتصر إبداع سيساي على الكتابة فحسب، بل امتد ليشمل المسرح، حيث قدّم أعماله على منصات ثقافية عالمية مرموقة، مثل مكتبة الكونغرس في الولايات المتحدة والمسرح الوطني في إثيوبيا، وصولاً إلى مسرح لندن بالاديوم. وقد حصد سيساي العديد من الجوائز والتقديرات الدولية، بما في ذلك ميدالية مهرجان “هاي” للشعر لعام 2024، بالإضافة إلى توليه منصب الشاعر الرسمي لأولمبياد لندن ومستشار في جامعة مانشستر.
تسيتسي دانغاريمبغا.. صوت إفريقي عالمي
تستضيف الشارقة أيضاً الكاتبة الزيمبابوية تسيتسي دانغاريمبغا، التي تعتبر من أهم الأصوات الأدبية المعاصرة في إفريقيا. اشتهرت دانغاريمبغا بثلاثيتها الروائية المميزة، والتي وصلت إحدى رواياتها إلى القائمة القصيرة لجائزة بوكر العالمية المرموقة. كما حصلت على العديد من الجوائز الدولية تقديراً لإسهاماتها في مجال حرية التعبير والرواية.
تنوع الإبداعات الإفريقية في المهرجان
لا يقتصر مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي على الرواية والشعر، بل يمتد ليشمل مختلف أنواع الأدب، بما في ذلك أدب الأطفال واليافعين. وتشارك الكاتبة التنزانية ناهدة إسماعيل المتخصصة في هذا المجال، والتي حازت على العديد من الجوائز الأدبية الإفريقية تقديراً لإبداعاتها. بالإضافة إلى ذلك، يشارك الكاتب والناشط الثقافي التنزاني ريتشارد مابالا، المعروف بإسهاماته في الأدب التعليمي وأدب اليافعين، وكتاباته المتميزة باللغتين الإنجليزية والسواحيلية.
وتشهد الدورة الجديدة مشاركة الروائية الرواندية سكولاستيك موكاسونغا، صاحبة رواية “سيدتنا من النيل”، التي تعتبر من أبرز الأعمال الروائية الإفريقية في العقدين الأخيرين. كما تستضيف الشارقة الكاتبة النيجيرية سِفي أتا، إحدى أهم الأصوات السردية في نيجيريا، والتي تنوّعت أعمالها بين الرواية والقصة القصيرة والمسرح وأدب الأطفال.
جوائز عالمية وكفاءات أدبية شابة
يشرف مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي باستضافة الكاتبة والباحثة الزيمبابوية سيفيوي غلوريا اندلوفو، الحائزة على “جائزة أفضل كتاب روائي دولي” ضمن جوائز معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025. كما يشارك الكاتب واللغوي النيجيري كولا توبوسون، المتخصص في الترجمة الأدبية والدفاع عن اللغات الإفريقية. هذه المشاركات تعكس التزام المهرجان بدعم الكفاءات الأدبية الإفريقية وتشجيعها على مواصلة الإبداع.
بالإضافة إلى ذلك، يضم المهرجان كوكبة من الكتاب من شرق إفريقيا، مثل الكاتب وصانع الأفلام الأوغندي ديلمان ديلا، والكاتبة الأوغندية بياتريس لامواكا، رئيسة مركز القلم أوغندا وعضو مجلس إدارة منظمة القلم الدولية. وتشارك أيضاً الروائية الأوغندية غوريتي كيوموهيندو، المديرة المؤسسة لعدد من المبادرات المعنية بدعم الكتاب الأفارقة.
برنامج ثقافي غني ومتنوع
ينظم مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي برنامجاً يومياً حافلاً بالفعاليات الثقافية، بما في ذلك جلسات حوارية وحلقات نقاشية حول كتب مختارة، وحفلات توقيع. ويهدف المهرجان إلى تقديم صورة حية وواقعية للأدب الإفريقي وتاريخه، مع التركيز على السرد الشفهي وعلاقته بالموسيقى والرقص والأدب والطبيعة والبيئة الإفريقية. كما يولي المهرجان اهتماماً خاصاً بأصوات الكتاب الشباب، وفنون الرسم، والطقوس والاحتفالات في المدن الإفريقية بوصفها فضاءات سردية.
إن الحوار الثقافي الذي يمثله هذا المهرجان هو جسر يربط بين القارتين الإفريقية والعربية، ويعزز التفاهم المتبادل والتقدير للثقافات المختلفة. ويعدّ مهرجان الشارقة للأدب الأفريقي فرصة مثالية للتعرف على أحدث الإصدارات الأدبية الإفريقية، والتفاعل مع الكتاب والمبدعين، والاستمتاع ببرنامج ثقافي غني ومتنوع.


