أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، القبض على نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما جواً إلى خارج فنزويلا، بعد تنفيذ سلسلة ضربات بالتنسيق مع أجهزة إنفاذ القانون الأميركية. هذا الحدث يمثل تصعيداً دراماتيكياً في العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، ويضع حداً لفترة طويلة من الأزمات السياسية والاقتصادية التي شهدتها البلاد تحت قيادة نيكولاس مادورو.

من سائق حافلة إلى رأس السلطة: مسيرة نيكولاس مادورو

يُنظر إلى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بوصفه أحد أكثر الشخصيات السياسية إثارة للجدل في أميركا اللاتينية خلال العقود الأخيرة. لم يكن صعوده إلى السلطة تقليدياً، حيث بدأ حياته المهنية كسائق حافلة ضمن شبكة “مترو كاراكاس” قبل أن ينخرط في العمل النقابي والسياسي. برز اسمه في التسعينيات خلال الحملات المطالبة بالإفراج عن هوجو تشافيز، ليصبح لاحقاً من المقربين للرئيس الراحل ويساهم في تأسيس حزب “حركة الجمهورية الخامسة”.

النشأة السياسية وتولي المناصب

بدأ صعود مادورو السياسي الحقيقي في عام 1999، حين انتُخب لعضوية الجمعية الوطنية التأسيسية. ثم فاز في انتخابات الجمعية الوطنية في عام 2000، وتدرج داخل المؤسسة التشريعية حتى أصبح رئيساً لها بين عامي 2005 و2006. وفي عام 2006، دخل الحكومة وزيراً للخارجية، وهي الحقيبة التي شغلها حتى عام 2013. كانت نقطة التحول الرئيسية عندما اختاره تشافيز نائباً للرئيس في عام 2012، وأعلنه خليفته في حال غيابه بسبب المرض.

فترة الحكم والأزمات المتتالية

بعد وفاة تشافيز عام 2013، أدى نيكولاس مادورو اليمين رئيساً مؤقتاً، ثم فاز في الانتخابات الرئاسية بفارق ضئيل. شهدت سنوات حكمه الأولى احتجاجات طلابية واسعة النطاق، وتدهوراً اقتصادياً واجتماعياً حاداً. اتخذ مادورو خطوات تصعيدية ضد الولايات المتحدة، بدءاً بطرد دبلوماسيين أميركيين عام 2013. هذه الإجراءات زادت من عزلة فنزويلا على الساحة الدولية.

التصعيد مع الولايات المتحدة والعقوبات

بلغ التوتر ذروته مع اتهام الولايات المتحدة لحكومة مادورو بالضلوع في أنشطة غير مشروعة، بما في ذلك تهريب المخدرات، وتصنيفها كـ “منظمة إرهابية أجنبية” في عام 2025. فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية مشددة على فنزويلا، وعلى مادورو وزوجته، في محاولة للإطاحة به وإحداث تغيير في النظام. ومع ذلك، دافع مادورو عن نفسه ووصف نفسه بأنه زعيم يخوض “معركة سيادة” ضد التدخل الأجنبي.

محاولات الانقلاب والأزمة الإقليمية

لم تتوقف الأزمات عند العقوبات، بل شهدت فنزويلا عدة محاولات انقلاب، منها ما أعلنه مادورو في عام 2019، وما كشفت عنه صحيفة نيويورك تايمز عام 2018 بشأن اجتماعات سرية بين ضباط فنزويليين ومسؤولين أميركيين. تصاعدت المخاوف من تدخل عسكري أميركي مباشر لتغيير النظام السياسي في كاراكاس، التي تهيمن عليها قوى يسارية منذ عقود. الأزمة الفنزويلية أصبحت أزمة إقليمية ودولية، تتجاوز العقوبات الاقتصادية إلى تهديدات أمنية مباشرة.

اتهامات بالإرهاب والفساد

في عام 2020، وجهت وزارة العدل الأميركية اتهامات بالإرهاب المرتبط بالمخدرات إلى نيكولاس مادورو وعدد من كبار مسؤولي حكومته، متهمة إياهم بقيادة عصابة “كارتل دي لوس سولس” والتعاون مع جماعات مسلحة كولومبية. هذه الاتهامات أثارت جدلاً واسعاً، لكنها لم تغير من موقف مادورو الذي يصر على براءته ويتهم واشنطن بتلفيق التهم.

وفي النهاية، القبض على نيكولاس مادورو وزوجته يمثل نقطة تحول في تاريخ فنزويلا، ويفتح الباب أمام مستقبل غير واضح. يبقى أن نرى كيف ستتطور الأحداث، وما إذا كانت ستؤدي إلى حل الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

اقرأ أيضاً: رغم الضغط الأميركي.. كيف يُحكم مادورو قبضته على فنزويلا؟

اقرأ أيضاً: حكايات النفط والمخدرات والهجرة.. كيف خططت إدارة ترمب لدفع فنزويلا إلى حافة الحرب؟

شاركها.
Exit mobile version