خرجت ليلى علي من عملها وسط العاصمة المصرية القاهرة في يوم عادي، متجهة إلى متجر قريب لشراء بعض الطعام. لم يكن هناك ما ينذر بالخطر، ولكن في طريقها لاحظت وجود كلب. حاولت الابتعاد قدر الإمكان، على الرغم من أنها تؤكد أنها لا تخاف الكلاب عادةً. لكن هذا اليوم تحول إلى تجربة مرعبة، حيث تعرضت لـهجوم كلب غير متوقع، مما أثار جدلاً واسعاً حول كلاب الشوارع في مصر وأخطارها المتزايدة.

تفاصيل حادثة ليلى علي وتصاعد حالات العقر

واصلت ليلى السير، قبل أن تلحق بها كلبة أخرى. لم تشعر بالتوتر الشديد، ولكن سرعان ما تغير الوضع. فجأة، هاجمتها الكلبة، وشعرت بأسنانها تنغرس في ساقها اليمنى. لحسن الحظ، تدخل بعض المارة بسرعة وتمكنوا من إبعاد الكلبة عنها. تقول ليلى إنها لو لم تتلقَ هذه المساعدة، لكان الهجوم قد استمر وتكررت العضات.

لم تكن ليلى متأكدة من سبب الهجوم، ولكنها تأكدت لاحقاً من أن الكلبة لم تكن مصابة بالسعار. ومع ذلك، توجهت إلى أقرب مستشفى حكومي، وهناك وجدت غرفة كاملة مخصصة لـ “وحدة العقر”. أبلغها الممرض المسؤول أن حالات العض والخدش من القطط والكلاب في المنطقة تشهد تزايداً ملحوظاً، وأن العشرات من الحالات تصل يومياً لتلقي لقاحات الوقاية.

استغرق تسجيل بيانات ليلى في المستشفى أقل من ساعة، قبل أن تتلقى رسالة على هاتفها من وزارة الصحة تتضمن رقماً خاصاً لاستخدامه في تلقي 4 حقن من لقاح الوقاية من السعار. كما سلمها المستشفى جدولاً بمواعيد الجرعات.

أسباب انتشار كلاب الشوارع في مصر

هذا الحادث، وغيره الكثير، أعاد إلى الواجهة نقاشاً واسعاً بشأن أسباب هذه الظاهرة في مصر وأخطارها الصحية. هناك غياب للبيانات الدقيقة وتباين في الرؤى حول كيفية التعامل معها، مع الأخذ في الاعتبار اعتبارات السلامة العامة والرفق بالحيوان. فقد شهدت الشوارع المصرية خلال السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في أعداد الكلاب الضالة.

انتشرت شكاوى واسعة على منصات التواصل الاجتماعي من أشخاص تضرروا أو تعرض أقاربهم للإيذاء بسبب انتشار الكلاب في الشوارع. وفي المقابل، دافع آخرون عن هذه الحيوانات، مطالبين بعدم التعرض لها. تتراوح التقديرات حول أعداد كلاب الشوارع بشكل كبير، حيث ذكر وزير الزراعة أن العدد يتراوح بين 8 و14 مليون، بينما أفادت وزارة الصحة بوجود ما بين 15 و40 مليون. ومع ذلك، ترى نقابة الأطباء البيطريين أن العدد يتراوح بين 20 و30 مليون كلب.

خطة وزارة الزراعة لمواجهة الأزمة

وزارة الزراعة المصرية، باعتبارها الجهة الحكومية المسؤولة عن هذا الملف، اتخذت العديد من الخطوات لحل الأزمة. أعلن الوزير علاء فاروق عن شراكة موسعة مع المجتمع المدني لمكافحة انتشار كلاب الشوارع وتعزيز برامج التعقيم والتحصين. واعتبر الوزير أن المشكلة “لم تظهر بين يوم وليلة”، وأن أعداد الكلاب زادت بعد أحداث 25 يناير 2011 في المناطق العشوائية وأماكن تجميع القمامة.

وأوضح أن بعض المؤسسات الدولية ترى أن عدد الكلاب يجب ألا يتجاوز 6 أو 7 ملايين كلب في البلاد، حفاظاً على التوازن البيئي. وأكد الوزير أهمية الشراكة مع المجتمع المدني والتنسيق المستمر في هذا الصدد، مشيراً إلى أن الدولة تتبنى نهجاً متوازناً يراعي حماية المواطنين، وفي الوقت ذاته يلتزم بالرحمة والمعايير الإنسانية في التعامل مع الحيوانات.

أطلقت وزارة الزراعة خطة متكاملة لمدة 180 يوماً تهدف إلى إنهاء أزمة الكلاب الضالة، بالإضافة إلى توفير 30 سيارة مجهزة بالكامل للانتشار في الشوارع والمناطق المختلفة، ضمن حملات ميدانية منظمة للتعامل مع الكلاب الضالة وفق الأسس العلمية والبيطرية السليمة. وتعتزم الوزارة إنشاء 12 مركزاً لإيواء الكلاب الضالة في 12 محافظة، مع تطبيق برامج التحصين والتعقيم الجراحي، ضمن الاستراتيجية الوطنية “مصر خالية من السعار بحلول 2030”.

التعاون مع الأطباء البيطريين والمجتمع المدني

بحث وزير الزراعة مع نقيب الأطباء البيطريين الدكتور مجدي حسن، التعاون بين الوزارة والنقابة لوضع حلول علمية وإنسانية تضمن الحد من أخطار ظاهرة كلاب الشوارع. كما اتفق مع رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، حاتم نبيل، على التعاقد مع أكثر من 4500 طبيب بيطري لدعم منظومة الطب البيطري في المحافظات، وتسريع حل أزمة كلاب الشوارع وتفعيل الخطة الشاملة لمواجهتها، وكذلك تنمية الثروة الحيوانية.

بدأت المرحلة الميدانية لتعقيم وتحصين الكلاب في الأسبوع الأول من الشهر الجاري، حيث تم تحصين 293 كلباً في منطقة عين شمس، ونقل 25 أخرى إلى مراكز الإيواء لتعقيمها. وتجري حالياً عمليات تعقيم وتحصين مماثلة في مختلف المحافظات، مما يعكس تحولاً نوعياً في التعامل مع ملف الحيوانات الضالة، من مرحلة “إدارة الأزمات” إلى مرحلة “الحلول الجذرية”.

المنهج العلمي والرحمة في التعامل مع الكلاب الضالة

ترى منى خليل، رئيس الاتحاد النوعي للرفق بالحيوان، أن الدولة قررت أخيراً التعامل مع الملف بشكل جاد وحقيقي، من خلال تبني منهج علمي يتوافق مع العلم والدين والإنسانية والرحمة والرفق بالحيوان، مع مراعاة سلامة الإنسان. وأكدت على أهمية الاستمرار في هذا النهج ومنح الاستراتيجية الجديدة الفرصة الكاملة للنجاح.

وتشير حنان دعبس، نائب رئيس الاتحاد النوعي للرفق بالحيوان، إلى أن التعقيم والتطعيم ثم إعادة إطلاق الكلاب في المكان نفسه هو حل علمي ومعترف به دولياً. وتؤكد على أن المشكلة ليست في زيادة عدد الكلاب، بل في حالة الخوف الشديد بين المواطنين، والتي لا تستند في كثير من الأحيان إلى تجارب حقيقية أو أسباب واضحة.

في الختام، تتطلب أزمة كلاب الشوارع في مصر جهوداً متضافرة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة والمجتمع المدني والأطباء البيطريين والمواطنين. من خلال تبني منهج علمي ورحيم، وتوفير الموارد اللازمة، وتنفيذ برامج فعالة للتعقيم والتحصين، يمكننا تحقيق التعايش الآمن بين الإنسان والحيوان، وحماية الصحة العامة.

شاركها.
Exit mobile version