شهدت إيران منذ بداية العمليات العسكرية يوم السبت، مئات الضربات الجوية المتتالية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، مما أسفر عن خسائر كبيرة في صفوف القادة والمسؤولين، وتدمير مواقع عسكرية حيوية في مناطق مختلفة من البلاد. وقد أثارت هذه الهجمات تساؤلات جوهرية حول مدى فعالية القدرات الدفاعية الإيرانية في مواجهة هجمات جوية بهذا الحجم والحدة. وكشف تقرير لموقع Army Technology عن وجود ثغرات كبيرة في شبكة الدفاع الجوي الإيرانية المتكاملة، مما يضع علامات استفهام حول مستقبل الأمن الإيراني.

تدهور شبكة الدفاع الجوي الإيرانية

أظهرت العمليات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تفوقاً واضحاً، سمح لهما باستهداف أكثر من 2000 هدف إيراني بشكل مستمر. ووفقاً للتقرير، تعرضت مواقع الدفاع الجوي الإيرانية لـ “طيف كهرومغناطيسي عدواني”، بالإضافة إلى استهدافها المباشر بصواريخ حركية. يشير هذا إلى استراتيجية مزدوجة تهدف إلى تعطيل قدرة إيران على الردع والرد على الهجمات.

تقاسم المسؤولية بين واشنطن وتل أبيب

يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل قامتا بتقسيم المهام في تدمير الدفاعات الإيرانية. ركزت الضربات الأمريكية على البنية التحتية الاستراتيجية، بما في ذلك الدفاعات الجوية، ومراكز القيادة والسيطرة، وشبكات الإمداد، والمنشآت الصناعية، والهيكل العسكري الإيراني بشكل عام. في المقابل، استهدفت إسرائيل منصات إطلاق الصواريخ الباليستية، والقيادة الإيرانية، وجماعة “حزب الله”، بالإضافة إلى نشر قوات متقدمة في جنوب لبنان. هذا التقسيم يعكس تنسيقاً استراتيجياً يهدف إلى تحقيق أقصى قدر من الضرر وتقليل المخاطر.

استنزاف المخزون الصاروخي الإيراني

تشير التقديرات إلى أن الحرس الثوري الإيراني استهلك ما يقارب نصف مخزونه من الصواريخ الباليستية خلال حرب يونيو 2025. ويؤكد المحلل الدفاعي كالوم كاي، من شركة Global Data، أن قدرة إيران على إعادة تزويد هذه الصواريخ “ضئيلة” بسبب الضربات الدقيقة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا الاستنزاف يمثل تحدياً كبيراً لإيران، ويقلل من قدرتها على الردع في المستقبل.

نقاط الضعف في الدفاعات الإيرانية

اعتمدت إيران بشكل كبير على قدراتها في محاكاة الأنظمة وهندسة الأنظمة عكسياً، وذلك بسبب العقوبات الدولية المفروضة عليها منذ عام 1979. يعتمد جزء كبير من الدفاع الجوي الإيراني متوسط ​​المدى على نظام “مراد”، وهو نسخة معدلة من نظام (MIM-23 HAWK) الأمريكي. وتستخدم إيران أيضاً أنظمة محلية الصنع مثل “رعد 1″ و”رعد 2″ و”خرداد 3″ و”طبس”.

الدفاع بعيد المدى وقصير المدى

في مجال الدفاع بعيد المدى، طورت إيران منظومة (باور-373) التي تتمتع بقدرات مماثلة لمنظومة (S-300) الروسية. أما في مجال الدفاع الجوي قصير المدى، فقد قامت بهندسة عكسية لمنظومة (HQ-7) الصينية تحت اسم (Ya Zahr)، وكشفت عن منظومة (Zoubin) في عام 2021. ومع ذلك، يبدو أن هذه الأنظمة لا تزال تعاني من بعض القيود التقنية.

دور الحرب الإلكترونية في إضعاف الدفاعات الإيرانية

تعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل من بين الدول القليلة التي طورت ونشرت أجهزة تشويش إلكترونية محمولة جواً تعتمد على نتريد “الجاليوم” (GaN). توفر هذه الأنظمة المتطورة للحرب الإلكترونية طاقة أكبر، ومدى أطول، وقدرة تشويش اتجاهية، بالإضافة إلى تقنية الذكاء الاصطناعي المعرفي. وتستخدم الولايات المتحدة أنظمة الحرب الإلكترونية “AN/ALQ-249″، بينما تعتمد إسرائيل على أنظمة التشويش (Sky Shield) وScorpius SP.

استهداف بطاريات S-300

في بداية الحملة المشتركة، من المرجح أن الولايات المتحدة كررت تكتيكات الحرب الإلكترونية ضد إيران، كما فعلت ضد فنزويلا. وبطاريات (S-300) الإيرانية المتبقية عرضة بشكل كبير لقدرات الحرب الإلكترونية للطائرات الأمريكية والإسرائيلية، مثل F-22 وF-35 وEA-18 G Growler. ويُرجح أن إيران استخدمت نظام رادار محلي الصنع بدلاً من النظام الروسي الأصلي، مما زاد من سهولة استهدافها بصواريخ AGM-88 المضادة للإشعاع.

الخلاصة: مستقبل القدرات الدفاعية الإيرانية

تكشف الضربات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل عن نقاط ضعف كبيرة في القدرات الدفاعية الإيرانية، خاصةً فيما يتعلق بشبكة الدفاع الجوي والمخزون الصاروخي. يعتمد مستقبل الأمن الإيراني على قدرتها على التكيف مع هذه التحديات، والاستثمار في تطوير أنظمة دفاعية أكثر تطوراً، وتعزيز قدراتها في مجال الحرب الإلكترونية. من المهم متابعة التطورات في هذا الصراع، وتحليل تأثيرها على ميزان القوى في المنطقة. هل ستتمكن إيران من تعزيز دفاعاتها، أم ستستمر في مواجهة تحديات متزايدة؟

شاركها.
Exit mobile version