أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية، الأربعاء، عن زيادة في الحافز المالي المقدم للأفراد الموجودين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني والذين يختارون “الترحيل الذاتي”، حيث ارتفعت القيمة إلى 2600 دولار. يأتي هذا الإعلان في إطار جهود الإدارة الحالية لتشجيع المغادرة الطوعية، ولكنه يثير تساؤلات حول فعالية هذه السياسة وتأثيرها على المجتمعات المحلية، خاصةً مع تصاعد التوترات حول قضايا الهجرة.

زيادة الحافز المالي للترحيل الذاتي: تفاصيل وخلفيات

كانت وزارة الأمن الداخلي قد بدأت بتقديم حافز مالي قدره ألف دولار لمن يستخدمون تطبيق CBP Home التابع لإدارة الجمارك وحماية الحدود لتسجيل مغادرتهم الطوعية. ومع الزيادة الأخيرة، أصبح المبلغ 2600 دولار. وتهدف هذه الخطوة، بحسب الوزارة، إلى تسهيل عملية العودة الطوعية وتقليل الضغط على نظام الهجرة. وقالت الوزيرة كريستي نويم إن هذه الزيادة هي “مكافأة خروج” سخية مدفوعة من دافعي الضرائب الأميركيين، وحثت المهاجرين غير الشرعيين على اغتنام هذه الفرصة والمغادرة طوعاً، مهددةً باتخاذ إجراءات ضدهم في حال عدم الامتثال.

أرقام مثيرة للجدل حول عمليات المغادرة الطوعية

تزعم وزارة الأمن الداخلي أن حوالي 2.2 مليون شخص غادروا الولايات المتحدة طوعاً منذ يناير 2025، وأن “عشرات الآلاف” استخدموا تطبيق CBP لتسجيل مغادرتهم. ومع ذلك، شكك معهد بروكينجز في هذه الأرقام، واصفاً إياها بأنها “غير جدية” ولا يمكن الاعتماد عليها كمصدر موثوق للمعلومات. هذا التشكيك يثير تساؤلات حول مدى دقة البيانات التي تعتمد عليها الوزارة في تقييم فعالية برنامج الترحيل الذاتي.

تأثير الزيادة على سياسات الهجرة

تأتي هذه الزيادة في الحافز المالي في سياق أوسع من سياسات الهجرة الأكثر صرامة التي تتبعها إدارة الرئيس دونالد ترمب. فمنذ توليه منصبه، كثفت الوزارة جهودها لدفع المهاجرين إلى المغادرة الطوعية، وأنفق ملايين الدولارات على الإعلانات التي تروج لهذا الحافز وتوفر تذاكر طيران للمسجلين. ولم يتم الكشف عن إجمالي المبالغ التي صُرفت حتى الآن للأشخاص الذين غادروا طوعاً، مما يزيد من الغموض حول التكلفة الحقيقية لهذا البرنامج.

عمليات ترحيل مكثفة وتصعيد التوترات في الولايات

بالتزامن مع جهود تشجيع الترحيل الذاتي، أطلقت وزارة الأمن الداخلي عمليات ترحيل واسعة النطاق في عدة ولايات، بما في ذلك مينيسوتا ومين. في ولاية مين، بدأت عملية جديدة تحت اسم “عملية صيد اليوم” (Operation Catch of the Day)، مما أثار مخاوف واسعة النطاق بين السكان المحليين، خاصةً في المدن التي تضم تجمعات كبيرة من المهاجرين الصوماليين. وقد حذر رؤساء البلديات في بورتلاند وليويستون من احتمال تصعيد عمليات إنفاذ قوانين الهجرة، وأشاروا إلى أن المدارس المحلية قد شهدت تغيباً للطلاب بسبب الخوف من الاعتقال.

وقد واجهت هذه العمليات مقاومة من السكان المحليين، الذين نظموا احتجاجات وتجمعات سلمية. وفي بعض الحالات، تصاعدت التوترات وأدت إلى مواجهات مع عملاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE). وقد أطلق أحد الضباط النار وقتل مواطنة أميركية خلال مواجهة في مينيابوليس، مما أثار غضباً واسع النطاق ودعوات إلى تحقيق شامل في الحادث.

ردود الفعل السياسية والقانونية على عمليات الترحيل

أثارت عمليات الترحيل انتقادات حادة من الديمقراطيين ومنظمات حقوق المهاجرين، الذين اتهموا إدارة ترمب باتباع أساليب قاسية وغير إنسانية. وقد أصدر قاض فيدرالي في مينيسوتا قراراً يقيد سلطة عملاء وزارة الأمن الداخلي في اعتقال المتظاهرين السلميين، قبل أن يتم تعليق هذا القرار مؤقتاً من قبل محكمة استئناف. كما أن النائبين الديمقراطيين عن ولاية مين في مجلس النواب يراقبون عن كثب نشاط وكالة الهجرة في دوائرهما، ويطالبون بالشفافية والمساءلة.

من ناحية أخرى، دافع الرئيس ترمب عن سياساته، مؤكداً على أهمية حماية الحدود وإنفاذ قوانين الهجرة. وقد استخدم لغة تحريضية في الإشارة إلى المهاجرين الصوماليين، واصفاً إياهم بـ”القمامة” ومكرراً قوله إنه “لا يريدهم في بلده”.

مستقبل سياسات الهجرة في الولايات المتحدة

تظل قضية الهجرة من القضايا الأكثر إثارة للجدل في الولايات المتحدة. ومع استمرار إدارة ترمب في تطبيق سياسات صارمة، من المتوقع أن تشهد الولايات المزيد من عمليات الترحيل والتصعيد في التوترات. إن فعالية برنامج الترحيل الذاتي، الذي يتم تعزيزه الآن بزيادة الحافز المالي، لا تزال موضع تساؤل، خاصةً مع وجود شكوك حول دقة البيانات التي تعتمد عليها الوزارة.

الترحيل الذاتي هو خيار قد يفضله البعض، ولكن من الضروري النظر في الآثار الإنسانية والاجتماعية لهذه السياسات، والعمل على إيجاد حلول شاملة ومستدامة لقضية الهجرة. سياسات الهجرة الحالية تثير جدلاً واسعاً، والمهاجرون غير الشرعيين يواجهون تحديات كبيرة في ظل هذه الظروف. من المهم متابعة التطورات في هذا المجال، وفهم وجهات النظر المختلفة، للمساهمة في إيجاد حلول عادلة وإنسانية.

شاركها.
Exit mobile version