أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التأكيد على الخيار العسكري ضد إيران، موجهاً تحذيراً للمرشد الأعلى علي خامنئي بأن عليه أن يكون “قلقاً للغاية”، وذلك بعد إعلان مسؤولين من كلا البلدين الاتفاق على إجراء محادثات في سلطنة عُمان يوم الجمعة. تأتي هذه التطورات وسط استمرار الخلاف حول جدول أعمال المفاوضات، وتصاعد التوترات الإقليمية، مما يضع المنطقة على شفا مواجهة محتملة.
الخلاف حول جدول الأعمال.. وتصعيد التوترات
تصر الولايات المتحدة على أن تشمل أي مفاوضات مع إيران برنامجها الصاروخي، بينما ترفض طهران مناقشة أي شيء سوى برنامجها النووي. هذا الخلاف الجوهري يعيق التقدم نحو حل دبلوماسي. في الوقت نفسه، تشهد المنطقة تعزيزاً للقوات الأمريكية، وسعيًا من الأطراف الإقليمية لتجنب حرب شاملة يخشى كثيرون من تداعياتها الكارثية. الوضع الحالي يثير مخاوف متزايدة من انزلاق غير مقصود نحو صراع عسكري أوسع.
تحذيرات ترمب.. وتهديدات بالضربات العسكرية
عندما سُئل ترمب يوم الأربعاء عن مدى قلق خامنئي، أجاب شبكة NBC NEWS قائلاً: “أرى أنه يجب أن يكون قلقاً للغاية. نعم، يجب أن يكون كذلك”. وأضاف أن إيران “ربما تسعى لإحياء مشروعها النووي”، مشيراً إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو الماضي. وحذر ترمب من أنه إذا حاولت إيران استئناف أنشطتها النووية، فإنه سيرسل القاذفات الأمريكية مجدداً إلى إيران “لتؤدي مهمتها مرة أخرى”. هذا التصريح يمثل تصعيداً حاداً في اللهجة، ويؤكد أن الخيار العسكري ضد إيران لا يزال مطروحاً على الطاولة.
نقل المحادثات إلى عُمان.. ومواصلة الخلافات
بعد تصريحات ترمب، أعلن مسؤولون أمريكيون وإيرانيون الاتفاق على نقل مكان المحادثات إلى مسقط، بعد أن كان من المقرر عقدها في إسطنبول. ومع ذلك، لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بشأن جدول الأعمال. تصر إيران على حصر المفاوضات في نزاعها النووي مع الغرب، بينما ترفض واشنطن ذلك، وتطالب بمناقشة برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة.
مواقف متصلبة.. ودعوات للتهدئة
أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن المحادثات يجب أن تشمل، بالإضافة إلى الملف النووي، برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية ودعمها للجماعات الإقليمية. في المقابل، قال مسؤول إيراني كبير إن المحادثات ستقتصر على البرنامج النووي، وأن البرنامج الصاروخي “غير مطروح للنقاش”. هذا التباين في المواقف يهدد بإفشال الجهود الدبلوماسية. المفاوضات الإيرانية الأمريكية تواجه تحديات كبيرة.
دور جاريد كوشنر.. والمبعوث الأمريكي الخاص
من المقرر أن يشارك جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، في المحادثات، إلى جانب المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. يأتي هذا في ظل جهود دبلوماسية مكثفة تهدف إلى احتواء التوتر المتصاعد، وتجنب اندلاع حرب شاملة في المنطقة.
التصعيد العسكري.. ومخاوف إقليمية
أرسلت الولايات المتحدة آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط منذ تهديد ترمب لإيران الشهر الماضي، بما في ذلك حاملة طائرات وسفن حربية وطائرات مقاتلة. أثار تجدد التوتر مخاوف دول المنطقة من اندلاع حرب شاملة قد تؤثر عليها أو تتسبب في فوضى طويلة الأمد في إيران. التوتر بين إيران وأمريكا يتصاعد بشكل ملحوظ.
مخزون الصواريخ الباليستية.. والشروط الأمريكية
وقالت مصادر إيرانية لرويترز الأسبوع الماضي، إن ترمب وضع ثلاثة شروط لاستئناف المحادثات: وقف تخصيب اليورانيوم، فرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعمها لحلفاء إقليميين. تعتبر إيران هذه الشروط انتهاكاً لسيادتها، وتصر على عدم وجود شروط مسبقة للمحادثات. القيادة الإيرانية ترى أن العقبة الأكبر تتمثل في برنامج الصواريخ الباليستية وليس ملف تخصيب اليورانيوم.
الخلاصة
إن الوضع الحالي بين الولايات المتحدة وإيران بالغ التعقيد، ويتطلب حواراً بناءً وتنازلات من كلا الجانبين. التهديدات المتبادلة والتصعيد العسكري لا يخدمان سوى تفاقم الأزمة، وزيادة خطر اندلاع حرب مدمرة. من الضروري استئناف المفاوضات بشكل جاد، والتركيز على إيجاد حلول دبلوماسية تضمن الأمن والاستقرار في المنطقة. الوضع في إيران يتطلب متابعة دقيقة وتحليلاً معمقاً.


