شهدت مدينة حلب، الأربعاء، تصعيدًا خطيرًا في الاشتباكات بين قوات الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مما أثار مخاوف واسعة النطاق بين السكان المدنيين. وتأتي هذه التطورات بعد تبادل الاتهامات بين الطرفين حول استهداف الأحياء السكنية، وتحديدًا حي السريان، بقذائف صاروخية. هذا التصعيد في الاشتباكات في حلب يهدد بانهيار الهدوء النسبي الذي شهدته المدينة في الأشهر الأخيرة، ويضع المدنيين في مرمى خطر متزايد.
تجدد القتال وتبادل الاتهامات
أفادت وكالة الأنباء السورية “سانا” بتجدد الاشتباكات في محوري الكاستيلو والشيحان، مع استمرار قوات “قسد” في قصف حي السريان. وتعتبر هذه الاشتباكات الأكثر حدة منذ فترة، حيث تشير التقارير إلى استخدام أسلحة ثقيلة من كلا الجانبين. في المقابل، نفت قوات سوريا الديمقراطية هذه الاتهامات، مؤكدة أن فصائل مسلحة تابعة لوزارة الدفاع السورية هي من استهدفت الأحياء السكنية في حلب.
تباين الروايات حول الضحايا
الروايات الرسمية تباينت بشكل كبير حول عدد الضحايا. ففي حين أعلنت وسائل الإعلام السورية الرسمية عن سقوط 4 مدنيين وإصابة 10 آخرين نتيجة قصف “قسد”، زعمت “قسد” أن الهجمات التي شنتها قوات الحكومة السورية أدت إلى مقتل 3 وإصابة 26 شخصًا. هذا التباين في الأرقام يعكس صعوبة التحقق من المعلومات بشكل مستقل في ظل استمرار القتال.
تأثير الاشتباكات على حياة المدنيين
أدت الاشتباكات العنيفة إلى حركة نزوح ملحوظة للسكان من الأحياء السكنية القريبة من مناطق القتال، وخاصةً الأحياء المحاذية لحيي الأشرفية والشيخ مقصود. يسعى المدنيون إلى إيجاد ملاذ آمن بعيدًا عن خطوط النار، مما يزيد من الضغط على المناطق المجاورة. هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة تتطلب تدخلًا عاجلاً لتقديم المساعدة اللازمة للمتضررين.
تعليق الدراسة والرحلات الجوية في حلب
في إجراء احترازي، قررت السلطات المحلية في حلب تعليق جميع الأنشطة في المدارس والجامعات والهيئات الحكومية، وذلك حرصًا على سلامة الطلاب والموظفين. صرح محافظ حلب، عزام الغريب، بأن هذا القرار يأتي استجابةً للوضع الأمني المتدهور في المدينة. الوضع في حلب يتطلب اتخاذ إجراءات وقائية لحماية أرواح المواطنين.
تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب
بالتزامن مع ذلك، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عن تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي لمدة 24 ساعة، وذلك بسبب استهداف “قسد” للأحياء السكنية. وأكد رئيس الهيئة، عمر الحصري، أن هذا الإجراء يهدف إلى ضمان سلامة المسافرين والطواقم الجوية، وأمن العمليات التشغيلية. سيتم تحويل الرحلات المجدولة خلال هذه الفترة إلى مطار دمشق الدولي، في انتظار إجراء تقييمات فنية وأمنية شاملة. هذا القرار يعكس مدى خطورة الأزمة في حلب وتأثيرها على البنية التحتية الحيوية.
تداعيات محتملة ومخاوف مستقبلية
يثير التصعيد الأخير في حلب مخاوف بشأن تداعياته المحتملة على الاستقرار الإقليمي. فقد يؤدي استمرار القتال إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، وزيادة التدخلات الخارجية، وتقويض جهود السلام والمصالحة. من الضروري العمل على احتواء الأزمة، ووقف إطلاق النار، وإطلاق حوار جاد بين جميع الأطراف المعنية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تعليق الرحلات الجوية يؤثر بشكل كبير على حركة التجارة والسياحة في المنطقة، ويعيق جهود إعادة الإعمار والتنمية.
الخلاصة
إن تجدد الاشتباكات في حلب بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” يمثل تطورًا مقلقًا للغاية. الوضع الإنساني يزداد سوءًا، والمدنيون هم الأكثر تضررًا. تعليق الدراسة والرحلات الجوية يعكس مدى خطورة الوضع. يتطلب هذا التصعيد تدخلًا عاجلاً من المجتمع الدولي لوقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وإيجاد حل سياسي للأزمة. ندعو إلى الحكمة والاعتدال، وإعطاء الأولوية لحياة وسلامة المدنيين في حلب.


