يشهد قطاع غزة تدهوراً حاداً في الأوضاع الإنسانية، الأمر الذي دفع وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية إلى إصدار بيان مشترك عاجل، الجمعة، يعبر عن “بالغ قلقهم” ويطالب بإدخال المساعدات الإنسانية بشكل فوري. هذا البيان المشترك، الذي يركز على الوضع الإنساني في غزة، يأتي في ظل ظروف جوية قاسية ونقص حاد في الإمدادات الأساسية، مما يزيد من معاناة السكان.

دعوة ملحة لإغاثة إنسانية عاجلة

أعرب وزراء خارجية السعودية وقطر ومصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا عن قلقهم العميق إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مؤكدين أن الظروف الجوية القاسية قد كشفت هشاشة الأوضاع القائمة. البيان المشترك، الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية “واس”، سلط الضوء على معاناة ما يقرب من 1.9 مليون شخص، بما في ذلك العائلات النازحة التي تعيش في ملاجئ غير ملائمة. المخيمات المغمورة بالمياه، وانهيار المباني المتضررة، والتعرض لدرجات حرارة منخفضة، بالإضافة إلى سوء التغذية، كلها عوامل تزيد من المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

تفاقم الأوضاع بسبب الظروف الجوية

لم تقتصر المخاطر على الظروف المعيشية الصعبة فحسب، بل امتدت لتشمل زيادة احتمالية تفشي الأمراض بسبب الاكتظاظ وسوء الصرف الصحي. البيان أكد على أن هذه الظروف تتطلب استجابة إنسانية فورية وفعالة لإنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة. الوزراء دعوا بشكل خاص إلى السماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع الفلسطيني “بشكل فوري”، مع التركيز على النقص الحاد في الإمدادات الأساسية، وبطء وتيرة إدخال المواد اللازمة لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية وإنشاء مساكن مؤقتة.

تقدير لجهود المنظمات الدولية

أشاد الوزراء بالجهود الدؤوبة التي تبذلها جميع منظمات ووكالات الأمم المتحدة، ولا سيما وكالة غوث وتشغيل الأونروا، بالإضافة إلى المنظمات الدولية غير الحكومية العاملة في المجال الإنساني. هذه المنظمات تعمل في ظل ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد لتقديم المساعدة للفلسطينيين. إدخال المساعدات إلى غزة يمثل تحدياً كبيراً، ولكن هذه المنظمات تواصل العمل بجد لتقديم الدعم اللازم.

مطالبة بضمان عمل المنظمات الإنسانية

في سياق متصل، طالبت الدول العربية والإسلامية إسرائيل بضمان عمل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية في غزة والضفة الغربية بصورة مستدامة ومتوقعة ودون قيود. البيان أكد على الدور المحوري لهذه المنظمات في الاستجابة الإنسانية في القطاع، مشدداً على أن أي محاولة لعرقلة قدرتها على العمل يعد أمراً غير مقبول. هذا التأكيد يعكس القلق المتزايد بشأن القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية، والتي تعيق وصول المساعدات إلى المحتاجين.

دعوة دولية للضغط على إسرائيل

كما دعا الوزراء المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية والضغط على إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، لرفع القيود فوراً عن إدخال وتوزيع الإمدادات الأساسية. وتشمل هذه الإمدادات الخيام ومواد الإيواء والمساعدات الطبية والمياه النظيفة والوقود ودعم خدمات الصرف الصحي. الأزمة الإنسانية في غزة تتطلب تضافر الجهود الدولية لتقديم الدعم اللازم.

تجديد الدعم للقرارات الدولية

جدد الوزراء دعمهم الكامل لقرار مجلس الأمن الرقم (2803) وللخطة الشاملة التي قدمها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعزمهم على المساهمة في التنفيذ الناجح لهما. يهدف هذا الدعم إلى ضمان استدامة وقف إطلاق النار، وإنهاء الحرب في غزة، وتأمين حياة كريمة للشعب الفلسطيني، ويفضي إلى مسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة الفلسطينية. هذا التأكيد يعكس التزام الدول الموقعة بالحلول السياسية التي تضمن حقوق الفلسطينيين.

الحاجة إلى التعافي المبكر وتوفير المأوى

شدد بيان الوزراء على الحاجة الملحّة للبدء الفوري وتوسيع نطاق جهود التعافي المبكر، بما في ذلك توفير مأوى دائم وكريم لحماية السكان من ظروف الشتاء القاسية. كما دعوا إلى إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل فوري وكامل ودون عوائق أو تدخل من أي طرف، عبر الأمم المتحدة ووكالاتها، وإعادة تأهيل البنى التحتية والمستشفيات، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، وفقاً لما نصّت عليه الخطة الشاملة لترمب.

في الختام، يمثل البيان المشترك صرخة استغاثة عاجلة لإنقاذ الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة. يتطلب الوضع الإنساني في غزة استجابة دولية فورية وفعالة لتقديم المساعدة اللازمة وتخفيف المعاناة عن السكان. من الضروري الضغط على جميع الأطراف المعنية لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، والعمل على تحقيق حلول سياسية مستدامة تضمن حقوق الفلسطينيين وتنهي الصراع.

لمزيد من المعلومات حول التداعيات، يمكنك قراءة مقالنا: إسرائيل تعلق عمل عدد من المنظمات الإنسانية في غزة.. ما التداعيات؟

تابعونا لمزيد من التحديثات حول الأزمة الإنسانية في غزة.

شاركها.
Exit mobile version