أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إمكانية تقديم دعم مالي لشركات النفط الأمريكية بهدف إعادة إعمار البنية التحتية لقطاع الطاقة في فنزويلا، وذلك في الوقت الذي تستعد فيه إدارته لعقد سلسلة اجتماعات مع كبار المسؤولين التنفيذيين في هذه الشركات لمناقشة فرص الاستثمار في الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية. تأتي هذه التصريحات عقب عملية أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتثير تساؤلات حول مستقبل قطاع النفط في فنزويلا ودور الشركات الأمريكية فيه.
تصريحات ترامب وتوقعات الدعم المالي لشركات النفط
في تصريحات أدلى بها لشبكة NBC News، نفى ترامب إطلاع شركات النفط مسبقًا على تفاصيل العملية العسكرية في فنزويلا، لكنه أشار إلى أن مناقشات حول هذا الاحتمال كانت قائمة: “لكننا كنا نتحدث عن الفكرة: ماذا لو فعلنا ذلك؟”، في إشارة إلى العملية التي جرت فجر السبت. وأضاف أن شركات النفط كانت على علم بأن الإدارة الأمريكية تفكر في اتخاذ إجراء ما، لكن لم يتم إطلاعهم على خطة محددة. وقد أشار ترامب إلى استعداده للتحدث مع جميع الأطراف المعنية، مؤكدًا أنه على تواصل دائم مع القيادات في القطاع.
أكد ترامب على توقعاته بأن تقوم كبرى شركات النفط الأمريكية باستثمار مليارات الدولارات في فنزويلا لزيادة إنتاج النفط، الذي انخفض إلى حوالي ثلث مستواه السابق خلال العقدين الماضيين بسبب نقص الاستثمارات والعقوبات. ومع ذلك، يرى محللون أن تحقيق هذا الهدف يتطلب جهودًا مضنية واستثمارات ضخمة على مدى سنوات.
تباين ردود الأفعال من شركات النفط الأمريكية
على الرغم من تصريحات ترامب، يبدو أن الشركات المعنية لم تكن على علم مسبق بالتفاصيل. فقد صرح أربعة مسؤولين تنفيذيين في قطاع النفط لرويترز أن شركات “إكسون موبيل” و”كونوكو فيليبس” و”شيفرون” لم تجرِ أي محادثات رسمية مع الإدارة الأمريكية حول الإطاحة بمادورو. وذكر أحد المصادر أن لا أحدًا من هذه الشركات الثلاث قد أجرى أي نقاش مع البيت الأبيض بشأن العمل في فنزويلا، سواء قبل أو بعد اعتقال مادورو.
الاجتماعات المرتقبة بين المسؤولين التنفيذيين في شركات النفط ووزراء الطاقة والداخلية الأمريكيين تكتسب أهمية خاصة. فهي تعتبر أساسية لوضع خطط الإدارة لزيادة إنتاج النفط الفنزويلي، الذي يمتلك أكبر الاحتياطيات النفطية في العالم، ونفطه مناسب للتكرير في المصافي الأمريكية.
الحوافز المطلوبة للعودة إلى فنزويلا
تجري الشركات حاليًا مناقشات حول الحوافز اللازمة للعودة إلى فنزويلا. وتشمل هذه الحوافز توقيع الحكومة الأمريكية عقودًا تضمن الدفع والحماية الأمنية، بالإضافة إلى إمكانية إنشاء شراكات بين القطاعين العام والخاص. وفي هذا السياق، عبر معهد البترول الأمريكي عن أمله في تشكيل فريق عمل لتقديم المشورة للبيت الأبيض بشأن أفضل الطرق لإحياء إنتاج النفط الفنزويلي.
التحديات التي تواجه الاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي
الاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي ليس بالأمر السهل، حيث يواجه عدة تحديات. أولها، البنية التحتية المتهالكة التي تحتاج إلى إعادة إعمار شاملة. ثانيها، حالة عدم اليقين السياسي والقانوني السائدة في البلاد. ثالثها، السياسة الأمريكية طويلة الأمد تجاه فنزويلا، والتي قد تشهد تغييرات في المستقبل. و وفقًا لشركة “ريستاد إنرجي”، يتطلب رفع إنتاج النفط الفنزويلي إلى ثلاثة ملايين برميل يوميًا استثمارات لا تقل عن 183 مليار دولار وأكثر من عشر سنوات من العمل. الحفاظ على مستوى الإنتاج الحالي يتطلب حوالي 53 مليار دولار على مدى 15 عامًا.
تعتبر “شيفرون” حاليًا الشركة الأمريكية الكبرى الوحيدة التي لا تزال تعمل في فنزويلا، بينما كانت لـ “إكسون موبيل” و”كونوكو فيليبس” حضور قوي في البلاد قبل تأميم مشاريعهما في عهد هوجو تشافيز. “كونوكو فيليبس” لا تزال تطالب بتعويضات بمليارات الدولارات عن عمليات التأميم تلك.
مستقبل الاستثمار الأجنبي في فنزويلا
على الرغم من التحديات، يرى بعض المستثمرين أن التدخل الأمريكي في فنزويلا قد يفتح الباب أمام عودة الشركات الأمريكية للاستثمار في الاحتياطيات النفطية الضخمة. إلا أن العقبة الأكبر تكمن في غياب الضمانات الأمنية والسياسية اللازمة. فأي استثمار محتمل يتطلب أولاً ضمانات تتعلق بالأمن الميداني، والحماية المالية، والاستقرار السياسي.
يرى البعض أن ترامب يبالغ في تقدير سرعة عودة الشركات إلى فنزويلا، وأن القرار النهائي يعود لمجالس إدارات هذه الشركات. ومع ذلك، فإن تدخل رئيس الولايات المتحدة يمكن أن يكون له تأثير كبير على القرارات الاستثمارية.
في الختام، فإن مستقبل قطاع النفط في فنزويلا لا يزال غامضًا، ويتوقف على عدة عوامل، بما في ذلك الاستقرار السياسي، والضمانات القانونية، والحوافز الاقتصادية التي تقدمها الحكومة الأمريكية. من الواضح أن الشركات الأمريكية مهتمة بالفرص المتاحة في فنزويلا، لكنها ستكون حذرة في اتخاذ أي قرارات استثمارية قبل الحصول على ضمانات كافية.


