شهدت أسواق الذهب والفضة تقلبات حادة يوم الاثنين، حيث ارتفعت الأسعار إلى مستويات قياسية لم يسبق لها مثيل، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية واقبال المستثمرين على أسعار الذهب كملاذ آمن. يأتي هذا الارتفاع في أعقاب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول الأوروبية على خلفية خلاف حول السيطرة على جزيرة جرينلاند، مما أثار مخاوف بشأن حرب تجارية جديدة واحتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ارتفاع أسعار الذهب والفضة: رد فعل على التوترات العالمية

تصدر الذهب قائمة المعادن الثمينة الصاعدة، حيث سجل ارتفاعًا ملحوظًا في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% ليصل إلى 4670.01 دولار للأوقية، قبل أن يلامس أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4689.39 دولار. كما شهدت العقود الآجلة للذهب تسليم فبراير قفزة بنسبة 1.8% لتصل إلى 4677 دولارًا. يعكس هذا الارتفاع القوي الثقة المتزايدة في الذهب كأصل يحافظ على قيمته في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.

لم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط، بل امتد ليشمل الفضة والمعادن النفيسة الأخرى. قفزت أسعار الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 4.4% لتصل إلى 93.85 دولار للأوقية، مسجلةً مستوى غير مسبوق عند 94.08 دولار. كما ارتفع البلاتين بنسبة 1.9% إلى 2373.08 دولار للأوقية، والبلاديوم بنسبة 0.5% إلى 1809 دولار للأوقية.

خلفية الأزمة: قضية جرينلاند وتهديدات ترامب

بدأت الأزمة بتصريح الرئيس ترامب يوم السبت، حيث أعرب عن اهتمامه بشراء جزيرة جرينلاند، وهي منطقة تابعة للدنمارك. وعندما رفضت الدنمارك هذا العرض، هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية، خاصة تلك التي تعارض رغبته في السيطرة على الجزيرة. هذه التهديدات أثارت قلقًا واسعًا في أوروبا وخارجها، حيث يرى الكثيرون أنها غير مبررة وتشكل تهديدًا للعلاقات التجارية الدولية.

الرد الأوروبي على التهديدات

استجابت الدول الأوروبية بسرعة لهذه التهديدات، حيث أعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عن عقد اجتماع استثنائي لقادة الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خلال الأيام القادمة لمناقشة الرد المناسب. وأكد كوستا على التزام الاتحاد الأوروبي بمجموعة من المبادئ المشتركة في مواجهة هذه التوترات.

وقد كشف دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي أن سفراء الكتلة توصلوا إلى اتفاق لتكثيف الجهود لإقناع ترامب بالتراجع عن خططه لفرض رسوم جمركية. وفي الوقت نفسه، يستعد الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات مضادة في حال تنفيذ هذه الرسوم.

خيارات الاتحاد الأوروبي في مواجهة الرسوم الجمركية

لدى الاتحاد الأوروبي عدة خيارات للرد على الرسوم الجمركية الأمريكية المحتملة. أحد هذه الخيارات هو تفعيل حزمة من الرسوم الجمركية على واردات أمريكية بقيمة 93 مليار يورو، والتي تم تعليقها في مطلع أغسطس لمدة 6 أشهر. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للاتحاد الأوروبي استخدام أداة “مكافحة الإكراه” التي قد تؤثر على الاستثمارات الأمريكية في أوروبا.

هذه الإجراءات المضادة تهدف إلى الضغط على الولايات المتحدة لإعادة النظر في سياستها التجارية وتجنب تصعيد التوترات. استراتيجية الاستثمار في المعادن الثمينة أصبحت أكثر جاذبية في ظل هذه الظروف، حيث يبحث المستثمرون عن أصول آمنة تحمي رؤوس أموالهم من تقلبات الأسواق.

تأثير الأزمة على الأسواق المالية

بالإضافة إلى ارتفاع سوق الذهب والفضة، أدت التوترات التجارية إلى تقلبات في أسواق الأسهم والسندات. يبدو أن المستثمرين يفضلون الابتعاد عن الأصول الأكثر خطورة والتحول نحو الأصول الآمنة مثل الذهب والفضة.

من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في المدى القصير، خاصة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية في التصاعد. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن أسعار المعادن الثمينة يمكن أن تتأثر أيضًا بعوامل أخرى مثل أسعار الفائدة وقوة الدولار الأمريكي.

الخلاصة: مستقبل أسعار الذهب والفضة

في الختام، يشهد سوق الذهب و سوق الفضة حاليًا ارتفاعًا تاريخيًا في الأسعار مدفوعًا بالتوترات التجارية العالمية، وخاصةً تهديدات الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية. من المرجح أن يستمر هذا الاتجاه الصعودي في المدى القصير، حيث يبحث المستثمرون عن ملاذ آمن في ظل حالة عدم اليقين.

لمتابعة آخر التطورات في أسواق المعادن الثمينة، ننصحك بالاشتراك في نشرتنا الإخبارية أو زيارة موقعنا بانتظام. كما ندعوك لمشاركة هذا المقال مع زملائك وأصدقائك المهتمين بالاستثمار في الذهب والفضة.

شاركها.
Exit mobile version