كشف المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء تركي المالكي، عن تفاصيل جديدة ومثيرة حول هروب عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، من مدينة عدن في مطلع شهر يناير الحالي. هذه المعلومات، التي أثارت جدلاً واسعاً، تلقي الضوء على شبكة معقدة من التحركات السرية والاتصالات التي سبقت مغادرة الزبيدي، وتثير تساؤلات حول الجهات التي ساهمت في تسهيل عملية هروبه. وتعتبر هذه القضية من أهم الأحداث الجارية في هروب عيدروس الزبيدي، لما لها من تداعيات محتملة على المشهد السياسي والأمني في اليمن.

تفاصيل عملية هروب عيدروس الزبيدي من عدن

أفاد اللواء المالكي بأن المعلومات الاستخباراتية أكدت أن الزبيدي وآخرين تمكنوا من مغادرة ميناء عدن ليلاً عبر البحر، متوجهين إلى إقليم أرض الصومال. وقد تم ذلك باستخدام وسيط بحري يحمل الرقم التسجيلي (8101393 IMO)، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى التخطيط المسبق لهذه العملية. وذكر التحالف أن الزبيدي قام بإغلاق نظام التعريف الخاص بالوسيط البحري أثناء الرحلة، في محاولة لإخفاء مساره.

رحلة الزبيدي السرية: من عدن إلى أبوظبي

بعد الوصول إلى ميناء بربرة في إقليم أرض الصومال، تم نقل الزبيدي على متن طائرة من نوع إليوشن (إي إل – (76) الرحلة رقم (9102 MB). وكشف التحالف أن الزبيدي اتصل باللواء عوض سعيد مصلح الأحبابي، قائد العمليات المشتركة الإماراتية، لإبلاغه بوصوله. ثم أقلعت الطائرة متجهة إلى مطار مقديشو، حيث انتظرت لمدة ساعة قبل أن تواصل رحلتها إلى الخليج العربي، وهبطت في النهاية في مطار الريف العسكري في أبوظبي.

هذه الرحلة المعقدة، التي تضمنت عدة محطات وتغييرات في مسار الطائرة، تشير إلى وجود تنسيق دقيق بين عدة أطراف لتسهيل هروب عيدروس الزبيدي. كما أن استخدام طائرة من هذا النوع، والتي غالباً ما تستخدم في مناطق الصراع، يثير تساؤلات حول الغرض من هذه الرحلة.

الصلات الإماراتية وعلاقتها بالهروب

أشار التحالف إلى أن الطائرة التي نقلت الزبيدي من الصومال إلى أبوظبي تستخدم باستمرار في مناطق الصراع وعلى مسارات دول مثل ليبيا وإثيوبيا والصومال. الدعم الإماراتي للمجلس الانتقالي ليس سراً، وهذه المعلومات تعزز الشكوك حول دور الإمارات في تسهيل هروب الزبيدي.

بالإضافة إلى ذلك، كشف التحالف أن الوسيط البحري الذي استخدمه الزبيدي يحمل علم (سانت كيتس ونيفيس)، وهو نفس علم السفينة (جرين لاند) التي قامت بنقل عربات القتال والأسلحة إلى ميناء المكلا قادمة من ميناء الفجيرة. هذا التشابه يثير تساؤلات حول وجود صلة بين هذه العمليات، واحتمال تورط جهات معينة في دعم الأنشطة غير القانونية في اليمن.

تداعيات الهروب ومصير المقربين من الزبيدي

أثار هروب عيدروس الزبيدي قلقاً واسعاً بشأن مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي ودوره في المشهد اليمني. كما أنه يثير تساؤلات حول مصير المحادثات الجارية بين المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية، واحتمال تعثر هذه المحادثات بسبب هذه التطورات.

وفيما يتعلق بمصير المقربين من الزبيدي، ذكر التحالف أنه يتابع المعلومات بشأن مصير أحمد حامد لملس (محافظ عدن السابق) ومحسن الوالي (قائد قوات الأحزمة الأمنية في عدن)، اللذين انقطعت الاتصالات بهما بعد هروب الزبيدي. الأوضاع الأمنية في عدن تشهد حالة من عدم الاستقرار، وهروب الزبيدي قد يزيد من تعقيد الوضع الأمني في المدينة.

بالإضافة إلى ذلك، يثير هذا الهروب تساؤلات حول مدى فعالية الإجراءات الأمنية في ميناء عدن، وقدرة المجلس الانتقالي على الحفاظ على سيطرته على المدينة.

الخلاصة

إن عملية هروب عيدروس الزبيدي من عدن، كما كشفها تحالف دعم الشرعية، تكشف عن شبكة معقدة من التحركات السرية والاتصالات التي سبقت مغادرته. وتثير هذه المعلومات تساؤلات حول دور بعض الأطراف الإقليمية في تسهيل عملية الهروب، وتداعيات ذلك على المشهد السياسي والأمني في اليمن. من الضروري إجراء تحقيق شامل في هذه القضية لكشف جميع الحقائق وتحديد المسؤولين عن تسهيل هذا الهروب.

ندعو إلى مزيد من الشفافية في التعامل مع هذه القضية، وإطلاع الرأي العام على جميع التفاصيل المتعلقة بـ هروب عيدروس الزبيدي. كما نأمل أن تسهم هذه المعلومات في تعزيز الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن.



شاركها.
Exit mobile version