استمرت المظاهرات المناهضة للحكومة في إيران لليوم الثاني على التوالي، مساء الجمعة، في تحدٍ واضح للسلطات، رغم انقطاع الإنترنت الشديد والتهديدات المتصاعدة من القيادة الإيرانية. وقد اتخذت الأزمة منحى تصعيدياً بدخول الجيش الإيراني على خط الأحداث، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي المتزايد، وحماية النظام والمصالح الوطنية. هذه الاحتجاجات التي بدأت احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية المتردية، تحولت إلى تعبير عن رفض واسع النطاق للنظام بأكمله.

تطورات الاحتجاجات وتصعيد الموقف

اندلعت الاحتجاجات في البداية في 28 ديسمبر الماضي، عندما نظم تجار في سوق طهران الرئيسي احتجاجات ضد السياسات الحكومية التي أدت إلى أزمة عملة حادة وارتفاع جنوني في التضخم. هذا الارتفاع في الأسعار جعل الحصول على السلع الأساسية صعبًا للغاية على غالبية المواطنين الإيرانيين، البالغ عددهم حوالي 90 مليون نسمة. وسرعان ما انتشرت شرارة الاحتجاج إلى مدن إيرانية أخرى، مثل مشهد، وتبريز، وأصفهان، وأرومية، وكرج، وهمدان، وغيرها الكثير، مما يدل على اتساع نطاق الاستياء العام.

رد فعل الجيش والحرس الثوري

في بيان صدر صباح السبت، حث الجيش الإيراني المواطنين على “اليقظة” و “إحباط مخططات العدو”، متعهداً بـ “حماية المصالح الوطنية والبنية التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة”. وأكد الجيش ولائه للمرشد الإيراني علي خامنئي، معتبراً أن الاحتجاجات هي “صنع العدو” واتهم إسرائيل بالوقوف وراءها، ومحاولة زعزعة استقرار البلاد. من جانبه، اتهم الحرس الثوري الإيراني “العدو” بتحويل الاحتجاجات المشروعة إلى “فوضى مسلحة”.

كما انتقد الحرس الثوري “التدخل الوقح” للرئيس الأميركي دونالد ترمب و”المسؤولين الصهاينة” في دعم “مثيري الشغب” وتفعيل “المجموعات الإرهابية”. وأكد الحرس الثوري أن “الحفاظ على مكتسبات ثورة 1979 وأمن البلاد خط أحمر”. هذه التصريحات تعكس حالة التأهب القصوى التي يعيشها النظام الإيراني وقلقه من اتساع نطاق المظاهرات.

انقطاع الإنترنت والتهديدات المتزايدة

واجهت الاحتجاجات تحديات كبيرة، أبرزها انقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات الدولية في البلاد، في محاولة من السلطات للحد من انتشار المعلومات وتقويض قدرة المتظاهرين على التنظيم والتواصل. وعلى الرغم من هذه القيود، استمرت مقاطع الفيديو والصور في الظهور على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت مجموعات كبيرة من المتظاهرين يهتفون بشعارات مناهضة للنظام، بما في ذلك “الموت للديكتاتور” و”عاش الشاه”.

وفي سياق التهديدات المتصاعدة، تعهد رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، بفرض عقوبات “حاسمة” و “قصوى” على المتظاهرين. كما حذر مذيع في التلفزيون الرسمي من أن المتظاهرين يعرضون حياتهم للخطر وطالب الآباء بمنع أبنائهم من الخروج إلى الشوارع. هذه الرسائل تهدف إلى ترهيب المتظاهرين وثنيهم عن المشاركة في الاحتجاجات.

التصعيد الدولي والوضع الاقتصادي المتردي

لم يقتصر تأثير الاحتجاجات على الأوضاع الداخلية في إيران، بل امتد ليشمل الساحة الدولية. فقد أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن دعمه للمتظاهرين، وهدد بضرب إيران إذا استخدمت السلطات “العنف المفرط” ضدهم. وحذر ترمب من أن أي ضربة محتملة “لن تعني إرسال قوات برية، بل تعني ضربهم بقوة شديدة في المكان الذي يؤلمهم”.

وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل أزمة اقتصادية حادة يعاني منها الشعب الإيراني. فقد تراجعت صادرات النفط بشكل كبير بسبب العقوبات الأميركية، وانهارت قيمة العملة، وارتفعت معدلات الفقر والبطالة بشكل غير مسبوق. الأوضاع الاقتصادية المتردية ساهمت بشكل كبير في تأجيج الغضب الشعبي واندلاع الاحتجاجات. الاحتجاجات في إيران هي تعبير عن تراكم سنوات من الإحباط والغضب.

ظهور رضا بهلوي ودلالاته

في تطور لافت، برز اسم رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني المخلوع، كشخصية محورية في الاحتجاجات. فقد وجه بهلوي رسالة مباشرة إلى المرشد الإيراني، مطالبًا إياه بالرحيل. كما دعا إلى تدخل واشنطن لحماية المتظاهرين. هتافات المتظاهرين باسم الشاه تعكس الحنين إلى الماضي ورغبة في التغيير الجذري.

خلاصة

تستمر الاحتجاجات في إيران في التصاعد، مدفوعة بالأوضاع الاقتصادية المتردية والقيود السياسية المتزايدة. وعلى الرغم من التهديدات والانقطاع في خدمات الإنترنت، فإن إصرار المتظاهرين على التعبير عن مطالبهم يمثل تحديًا كبيرًا للنظام الإيراني. الوضع الحالي معقد ويتطلب متابعة دقيقة، مع الأخذ في الاعتبار التصعيد المحتمل على الصعيدين الداخلي والخارجي. الأوضاع في إيران تتطلب تدخل المجتمع الدولي لحماية حقوق الإنسان.

شاركها.
Exit mobile version